• الثلاثاء 14 أغسطس 2018
  • بتوقيت مصر10:57 م
بحث متقدم

أنا والدعاة الجدد (1)

مقالات

في التسعينيات شاعت ظاهرة الدعاة الجدد واستحوذت على العقول والعواطف والبرامج التليفزيونية. لم أكن متحمسا لمتابعتهم لأنني متيقن بأنه لا يوجد دعاة قدامى ودعاة جدد، وإنما مؤهلون للدعوة يملكون علومها وخبراتها وروحها، والأهم أن تكون لوجه الله.
هؤلاء الشباب – وقتها – لا يتمتعون بأي من تلك الشروط، ولكن عندهم فدادين من الحظ السعيد أوصلت بهم إلى الأضواء والشهرة الطاغية مقابل كلام بسيط جدا يقولونه ويخطئون فيه، وفي العادة يستكشف تلك الأخطاء الراسخون في العلم، فلا يجدون أذانا صاغية أو بوابة لتوضيحها إلى جماهير الدعاة الجدد التي اتسعت للغاية حتى نافست جماهير الأندية الشعبية.
كانوا يتحدثون بأساليب جديدة على الناس، اعترف أنها كانت ذات رونق وجاذبية، فقد مضى الشيخ عبدالحميد كشك إلى رحمة الله بأسلوبه الجميل المتفكه الجذاب ولغته العميقة السهلة وعلمه الديني العميق، ولم يأت من يملأ مكانه على مستوى المكتبة المسموعة وأقصد بها شرائط الكاسيت، والدروس الدينية التي يكون نجمها الأوحد هو المتحدث من فوق منبر مسجد، أو على مقعد يتقدم مئات الجالسين أمامه في قاعة كبيرة.
في ذلك الزمن كان الشيخ محمد متولي الشعراوي نجما دينيا تليفزيونيا مرموقا لم يسبقه أحد إلى مكانته، وقد خلقت شهرته كداعية يملك ناصبة الحديث الجميل الجذاب السهل، حبا عند البعض لتقليده ولكن على طريقتهم، ليس لأنهم مبدعون مبتكرون، ولكن لأن مستواهم العلمي لا يؤهلهم إطلاقا ليكونوا واحدا على عشرة منه.
أيامها كان قد ظهر داعية في دائرة صغيرة جدا اكتسب صيتا بين الطبقات الراقية وصفوة المجتمع، فإذا كان الفقراء وأبناء الطبقة المتوسطة وهم بالملايين يسارعون إلى منازلهم بعد صلاة الجمعة للتسمر أمام أجهزة التليفزيون ومشاهدة خواطر الشيخ الشعراوي التي يفسر فيها بسهولة وبساطة شديدة القرآن الكريم، فإن أبناء وبنات الطبقة الراقية كانوا يتجهون إلى مسجد أسد بن الفرات وإلى نادي الصيد وبيوت بعضهم حيث دروس الشيخ عمر عبدالكافي.
بسبب نوعية الجمهور وتأثيره في الأوساط الفنية والسياسية والثقافية والإعلامية، ذاع صيت الشيخ عمر وانتشر اسمه بسرعة فائقة. يؤرخ له بأنه كان الفاتح لظاهرة الدعاة الجدد وأنه أولهم، والحقيقة ذلك كان ظلما كبيرا له من خصومه الذين لا يزالون يتخذون منه نفس الموقف حتى اليوم رغم ابتعاده عن مصر منذ سنوات كثيرة.
في مذكراته التي ينشرها كل سبت بأخبار اليوم تحدث عنه مؤخرا الأستاذ عادل حمودة الذي قاد عندما كان مسئولا عن تحرير مجلة روز اليوسف حملة الهجوم عليه، وقد أتى بالمثلب نفسه الذي استخدموه مرارا في قذائفهم الثقيلة، وهو أن الشيخ عمر عبدالكافي يتكلم في غير ميدانه أوصنعته، فهو حاصل على الماجستير والدكتوراة في الزراعة.
والغريب أن الأستاذ عادل حمودة تجاهل كما تجاهلوا دائما حصوله أيضا على درجة الليسانس في الدراسات العربية والإسلامية والماجستير في الفقه المقارن. 
على أي حال.. ليس هذا موضوعنا. كان الشيخ عبدالكافي متمكنا في علوم الدين، غزيرا في معلوماته وقابضا على تفاصيله. والأهم أنه موسوعي، لغته العربية رائعة لا يخطئ فيها، تتلمذ على الشيخين محمد الغزالي ومحمد متولي الشعراوي على مدى ربع قرن ونهل منهما الكثير، وعن ذلك قال إن عمره زاد النصف من المعرفة لصحبته الشيخين.
قابلت الشيخ عمر عبدالكافي مرتين فقط. المرة الأولى في شقته بالدور الأخير من عمارة في شارع محمد مصدق بالدقي في أواخر التسعينيات وكان ممنوعا ومحظورا على وسائل الإعلام مقابلته والحوار معه، و رغم المنع والحظر نشرت حديثي المطول معه في مجلة المجلة اللندنية التي تصدر عن الشركة الناشرة لجريدة الشرق الأوسط مع غلاف مذهل عنوانه "منعوني من الحج والسفر والعمرة لأنني اخترقت صفوتهم". والمرة الثانية والأخيرة بعد ثورة 25 يناير 2011 في القنصلية المصرية بدبي، وكان عثوري عليه مفاجئا، فلم أكن أعرف أين اختفى كل تلك السنين بعد حواري معه وأين ذهب واستقر به المقام؟.. 

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد خطة تطوير التعليم في مصر؟

  • فجر

    03:55 ص
  • فجر

    03:54

  • شروق

    05:25

  • ظهر

    12:05

  • عصر

    15:43

  • مغرب

    18:44

  • عشاء

    20:14

من الى