• الثلاثاء 14 أغسطس 2018
  • بتوقيت مصر10:57 م
بحث متقدم

الحقبة الزاهية فى بلادي (1- 2)

مقالات

مصطلح (الحقبة الزاهية) قرأناه فى الأدبيات التاريخية الفرنسية عن الفترة من (1918-1939) ما بين الحربين العالمية الأولى والثانية ..(عشرون عاما) تقريبا بعد انتصار فرنسا والحلفاء على ألمانيا وإجبارها على التوقيع على اتفاقية فرساى..لكن(الحقبة الزاهية)فى بلادي كانت أكثر عددا كانت(ثلاثون عاما)أيها الأصدقاء من(1923-1953) شهد فيها الوطن صعودا فى كافة مجالات الحياة وتأسست فيها كل ما نحيا عليه إلى الأن مما نزهو به فى الفكر والثقافة والفن والسياسة والعمران .
يقولون أن ثورة 1919 وما أسفرت عنه من نتائج وثمرات هى الأب الروحى والشرعي للحقبة الزاهية وحين تٌذكرالثورة وزعمائها وطلائعها ورجالاتها سيأتى فورا على خواطر خواطرنا إعلان الاستقلال 28/2/192ومشروع الدستور 12/10/1922 ..فكرة الاستقلال وإلغاء الحماية لم تهبط  على رأس اللورد اللنبى  في مساءات الليالى السعيدة..بل ما عاشته مصر وما قدمه شعبها وأرضها ونيلها ونخيلها على مدى 3 سنوات ..ولأن الإنجليز أباطرة السياسة في كل العصور ففى صباح شتوى من شهرفبراير وصل من لندن فخامة اللورد ومعه ما اطلق عليه(تصريح لمصر)وتأملوا صياغته وعباراته :بما أن حكومة جلالة الملك(جورج الخامس)عملا بنواياها التي جاهرت بها ترغب في الحال في الاعتراف بمصر دولة مستقلة ذات سيادة وبما أن للعلاقات بين حكومة جلالة الملك وبين مصر أهمية جوهرية للإمبراطورية البريطانية فبموجب هذا تعلن المبادئ الآتية:انتهت الحماية البريطانية على مصر وتكون مصر دولة مستقلة ذات سيادة /وتلغى الأحكام العرفية التي أعلنت في 2 نوفمبر سنة 1914إلى أن يحين الوقت الذي يتسنى فيه إبرام اتفاقات بين حكومة جلالة الملك وبين الحكومة المصرية فيما يتعلق بالأمور الآتي بيانها وذلك بمفاوضات ودية غيرمقيدة بين الفريقين..وتحتفظ حكومة جلالة الملك بصورة مطلقة بتولي هذه الأمور وهي: تأمين مواصلات الإمبراطورية البريطانية في مصر/الدفاع عن مصر من كل اعتداء أو تداخل أجنبي بالذات أو بالواسطة/ حماية المصالح الأجنبية في مصر وحماية الأقليات/ السودان.)...إن يكن من أمر فمع ما في التصريح من تلاعب وانتقاص إلا أن تلك الخطوة كانت قفزة واسعة الى الأمام وترتب عليها ما سيظل يذكره المصريون طوال تاريخهم المجيد وهو إعلان مشروع الدستور والتى تفرغت له لجنه مكونة من ثلاثين عضوا برئاسة حسين رشدى باشا وممثلين للتيارات السياسية والفكرية وقادة الحركة الوطنية _وعليك هنا ان تتهيأ للجملة القادمة _إذ ستضم اللجنة فضيلة الشيخ محمد بخيت شيخ الجامع الأزهر وغبطة الأنبا يؤانس بطريرك الكرازة المرقسية..لكن اسم(يوسف أصلان قطاوى باشا)هو الإسم الذى ستشير إليه أصابع التاريخ طويلا..ذاك اليهودى المصرى واحد كبار الرأسمالية الوطنية في مصر والذى سيصبح وزيرا للمالية ثم للمواصلات في وزارة زيوار باشا 1924/1925..والذى سيقول لزعماء الحركة الصهيونية :سأقطع اليد التى ستقوم بتهجير يهودى مصرى واحد إلى إسرائيل(ستأتى الحركة العسكرية 1952 وتسهل خروجهم إلى إسرائيل) .
سيكون هاما هنا القول ان حزب الوفد والحزب الوطنى(تيار الجامعة الإسلامية)عارضا تصريح 28 فبراير ومشروع الدستور وقالوا أنه (لا يقصد غير التغرير بالأمة وطالب المصريين بعدم التنازل عن مطلب استقلال مصر مع سودانها وملحقاتها استقلالا تاما غير مقيد بحماية أو وصاية أو وكالة أو أي قيد يقيد هذا الاستقلال) سيلتحق الجميع بعدها بالواقع الجديد الذى تكون و سيصبحون أحد أهم أركانه.. وستبدأ معركة الحرية بعد سبع سنوات ففى 22/10/1930 تم إلغاء الدستور وصدور دستور جديد للبلاد (دستور 1930 )واستمر العمل به لمدة خمس سنوات كانت هزيمة للديمقراطية ولكن انتصار للشعب وهيبتة  وكرامته وسنسمع أحد شموس الحقبة الزاهية(عباس العقاد)يقف تحت قبة البرلمان سنة 1930 ليقول: الأمة على استعداد لأن تسحق أكبر رأس فى البلاد يخون الدستور ولا يصونه وذلك ردا على  الملك فؤاد الذى أراد إسقاط عبارتين من الدستور: الأمة مصدر السلطات/ والوزارة مسؤولة أمام البرلمان.. سيسجن  العملاق 9 شهور وسيخرج ماردا ويزوره النحاس باشا في بيته..ويغضب الملك على الباشا لهذه الزيارة..نقول : فقط ليس أكثر من الغضب . 
تم إلغاء الدستور الهجين بعد مظاهرات كبيرة قام بها كل المصريين وكان الطلاب بطبيعة الحال هم الطليعة فيها وقاموا بدوركبير.. يقولون أن مصرهي البلد الوحيد في العالم الذى تحول فيها الدستور إلى مطلب شعبي من الطلاب والعمال والفلاحين والعمد ومشايخ القرى والأزهر والكنيسة والفقراء والأفندية والبكوات والباشوات والنساء والرجال واستمرت المظاهرات وأمام استمرار المقاومة وألغى الملك فؤاد دستور 1930 ولم يصدر أمرا بإعادة دستور 1923فقام الوفد(الذى اعترض عليه ووصف لجنة كتابته بلجنة الأشقياء)قام بتنظيم جبهة من جميع القوى السياسية..سيقول وزيرخارجية بريطانيا وقتها(هور)الجملة التى سيرددها بعده أغلب الحكام والوزراء الذين جاءوا بعد(التحرك العسكرى)في 23 يوليو بدأ من البكباشى حتى أحمد نظيف وغيره وهى أن المصريين يحتاجون(لتربية سياسية)وستخرج المظاهرات في الشوارع تهتف ضده تقول(يسقط هور ابن التور)المؤرخة الروسيةالشهيرة (أنتينوفنا) ذكرت في كتابها (الثورة المصرية المنسية) الذى صدر سنة 1968 - أن ثورة 1930-1935 هي الثورة الأولى في العالم التي تستمر خمسة سنوات من أجل عودة دستور البلاد وشارك فيها كل طبقات المجتمع ودفعت من الدماء والتضحيات حوالي 5000 بين قتيل وجريح ومعتقل.  المجلس الملي للاقباط أرسل برقية إلى إسماعيل صدقي يعترض فيها على دستور1930 وخرجت أكثر من مظاهرة من الكنائس تطالب بإلغاء دستور 1930 وعودة دستور 1923 وعقد اجتماع كبير في الكنيسة البطرسية وخرجت مظاهرة كبيرة بعد هذا الاجتماع  تطالب بعودة دستور 1923(سيقوم غبطة البابا المتنيح شنودة الثالث بتأميم كل هذا العطاء الوطنى والسياسى الكبير للأقباط واختزاله في شخصه هو ولا أحد غيره). وأمام كل ذلك لم يملك الملك إلا الاستجابة لمطلب الشعب وأصدر يوم 12 ديسمبر 1935 قراراً بعودة دستور 1923
 شهدت مصر ثراء سياسيا على المستوى الحزبى خلال (الحقبة الزاهية)  بعضها كان وطنيا صادقا والأخر لم يكن كذلك ولا ذلك مثل:الأحرار الدستوريون الذى يعتبر امتداد لحزب الأمة ونشأ  باقتراح من اللورد اللنبي  بهدف مواجهة الحركة الوطنية /حزب الاتحاد الذى أنشأه الملك فؤاد 1925 وكان يتكون من مجموعة من الضباط المتقاعدين وعدد من السياسيين المغمورين /حزب الشعب الذى أسسه إسماعيل صدقي عام 1930 انطلاقا من عداءه للوفد وسعيه للقضاء عليه  وصدقى هو الذى شارك فى الغاء دستور 1923 /حزب مصر الفتاه الذى تأسس عام 1932 /الحزب السعدي الذى انشق عن الوفد عام 1937 بقيادة علي ماهر باشا بعد توقيع معاهدة 1936/الكتلة الوفدية الذى نشأ بانشقاق مكرم عبيد عن الوفد / الحزب الشيوعي المصري الذي تأسس عام 1921. ستشهد هذه الفترة أيضا تأسيس جماعة الأخوان المسلمون عام  1928 كجمعية للإصلاح  الاجتماعي والفكري والتجديد الديني إلا ان أسباب كثيرة دعتها للمشاركة السياسية بدأ من سنة 1938 ..والموضوع ذو شجون مشجية ومشقيه.
في عام 1953 ستلغى كل الأحزاب القائمة بقرار من مجلس قيادة التحرك العسكرى وسيتم تجميد كافة مجالات ومالات ومسارات ومدارات..وكل ما هو أت أيها الأصدقاء..سيتشكل التنظيم الشمولى الأوحد:هيئة التحرير الاتحاد القومي/الاتحاد الاشتراكي وسيتم تجريد الوطن من كل القوى الفاعلة في الحياة السياسية .
دعونا نختم هذه  الجزء من المقال بجمله جميلة جمالا جاملا ومجملة فى إجمالها وهى فى الحقيقة تلخيص لسيرة وحياة صاحبها د/مصطفى الفقى :إن من أكبر المآخذ على عهد عبد الناصرهي غياب الديموقراطية والأخذ بالتنظيم السياسي الواحد وانعدام الرأي الآخر ويرجع ذلك لوجود شخصية عبد الناصرذات الكاريزما القوية التى كانت بمثابة استفتاء يومي على حكمه ومن ثم فإن الغاية من الديموقراطية قد تحقق ولكن دون وسائلها المعروفة.!!!!

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد خطة تطوير التعليم في مصر؟

  • فجر

    03:55 ص
  • فجر

    03:54

  • شروق

    05:25

  • ظهر

    12:05

  • عصر

    15:43

  • مغرب

    18:44

  • عشاء

    20:14

من الى