• السبت 15 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر05:10 ص
بحث متقدم

أسباب صدام «الشعراوي» و«الغزالي» و«الباقوري» بالإخوان

آخر الأخبار

الشعرواي والاخوان
الشعراوي والغزالي

حنان حمدتو

"الهضيبى" يطالب "الباقورى" بالاستقالة من الحكومة فى لقاء عاصف ينتهى بخروجه من التنظيم

"الشعراوى" لنجله عن الإخوان: "يا بنى ابتعد وحجّم نفسك لأن المسألة انتقلت إلى مراكز قوى وطموح فى الحكم"

الشيخ الغزالى يقود ثورة ضد "الهضيبى" بسبب آرائه المتشددة

محمد حبيب: العلم والفقه كانت أسلحة مشايخ الأزهر لتصحيح أخطائهم الدعوية

كمال حبيب: هؤلاء العلماء لديهم قدرة على فرز الأفكار والمناهج المتسلطة التى  تنشغل بحالها على حساب المجتمع والمؤسسات

شيوخ وعلماء كبار، سطروا بحروف من ذهب أسمائهم فى عالم الدعوة، إلا أن الكثير من العامة لا يعلم أنهم انضموا لجماعة الإخوان المسلمين، فى فترة ما من حياتهم من منطلق أنها جماعة دعوية فى الأساس، الكثيرون اصطدموا بما وجدوه داخل الجماعة من مطامع سياسية كبيرة، ورغبة فى الوصول إلى الحكم بطرق قد تكون ملتوية من أجل الوصول إلى مآربهم، الأمر الذى دفع بالكثيرين للخروج من الجماعة.

وفى السطور التالية، نرصد أسباب انضمام شيوخ كبار مثل الشيخ محمد متولى الشعراوى، والإمام الغزالى والشيخ الباقورى إلى جماعة الإخوان، وأسباب انفصالهم عنها، وكيف تعاملوا مع الأفكار التى اصطدموا بها.

الشيخ الشعراوى

توطدت علاقة الشيخ الراحل محمد متولى الشعراوى، بالإخوان المسلمين، فى بداية الثلاثينيات من القرن العشرين، حيث كان يلتقى يوميًا بالشيخ حسن البنا مؤسسها، بمقر الجماعة فى  خلف مدرسة السنية بحى السيدة زينب.

وقال الشعراوى عن مؤسس جماعة الإخوان: "أحببتُ حسن البنا وانبهرت بعلمه الغزير وجاذبيته، وكان يتردد على حسن البنا فى هذه الدار بعض المشايخ منهم أحمد شريت وأحمد حسن الباقورى أعضاء مكتب الإرشاد فيما بعد، فتعرفت عليهما وأعجبت بدعوتهما وتعلمت منهم الكثير".

وكان أول بيان لجماعة الإخوان المسلمين كتبه الشعراوى، بخط يده فى حضور الشيخ أحمد شريت، وأرسلاه للشيخ الباقورى لأخذ رأيه فيه؛ فوافق عليه، وعلق على ذلك قائلاً: "هو حد يقدر يقول بعدك حاجة يا شعراوى، فكلنا لا ينسى مواقفك العظيمة السابقة وما تقوله فى الأزهر".

وكان نص المنشور:"إن الإسلام منهج الله، وإن الله عز وجل هو الذى خلق الإنسان، وأن الله أولى بأن يمنهج للإنسان غايته التى خُلق من أجلها، وحركة حياته وكيف يسوسها، وإننا نريد أن ننشئ شبابًا مسلمًا حقًا، وأن نعطى له مناعة ضد وافدات الحضارة المزيفة التى تريد أن تعزل الأرض عن السماء"، وختم الشعراوى منشوره قائلاً: "فالجأ إلى هذه الجماعة؛ لتأخذ هذه المناعة" ، فنال المنشور إعجاب البنا، وطبع الإخوان هذا المنشور ووزعوه على الناس فى كل المجتمعات وعلى الطلاب فى الجامعات بأعداد كبيرة .

وتطورت العلاقة بين الشعروى والجماعة، وتأخذ شكلاً جديدًا فى عام 1938، مع الاحتفال بذكرى وفاة الزعيم سعد زغلول عندما ألقى الشعراوى قصيدة شعرية امتدحه ومصطفى النحاس فى الاحتفال الذى أقيم لإحياء ذكرى الوفاة، وفى حوار للشيخ الشعراوى مع الكاتب الصحفى سعيد أبو العينين فى كتابه "الشعراوى الذى لا نعرف" الطبعة الرابعة لسنة 1995 سأله: لماذا افترق الشيخ الشعراوى عن الجماعة والإخوان؟ وما السبب؟، فرد الشعراوى موضحًا: "فى عام 1937 خرج الوفد من الحكم، وأنا كنت وفديًّا كما سبق وقلت، وفى عام 1938 أردنا الاحتفال بذكرى سعد باشا، لكنهم منعونا؛ فذهبت إلى النادى السعدى واحتفلنا هناك بهذه الذكرى".

وتابع قائلاً: "كنت أعتبر الاحتفال بذكرى سعد باشا هو احتفال بذكرى وطنية، ووقفتُ فى الاحتفال، وألقيتُ قصيدة امتدحت فيها سعد باشا، وكذلك النحاس باشا. وعلم الشيخ البنا بخبر القصيدة، التى ألقيتها فى الاحتفال فغضب!! لامتداحى النحاس باشا"،  وحدث بعد ذلك أن جلسنا فى ليلة نتحدث ومعنا النحاس باشا والبنا  وتحامل المتواجدين على النحاس لمهادنة صدقى باشا  فقلت: "إذا كان لمن ينتسبون إلى الدين أن يهادنوا أحد الزعماء السياسيين ولا يتحاملون عليه أو يهاجموه؛ فليس هناك سوى النحاس باشا؛ لأنه رجل طيب.. تقي.. وورع.. ويعرف ربنا.. وإننى لا أرى داعيًا لأن نعاديه؛ وهذه هى الحكمة، ولكنى فوجئت بأحد الحاضرين - لا أريد أن أذكره – يقول: إن النحاس باشا هو عدونا الحقيقى.. هو أعدى أعدائنا؛ لأنه زعيم الأغلبية، وهذه الأغلبية هى التى تضايقنا فى شعبيتنا، أما غيره من الزعماء وبقية الأحزاب فنستطيع ألا نبالى لها وأضاف الشيخ: "كان هذا الكلام جديدًا ومفاجئًا لى، ولم أكن أتوقعه، وعرفت ليلتها "النوايا"، وأن المسألة ليست مسألة دعوة وجماعة دينية، وإنما لعبة سياسية، وأغلبية وأقلية، وطموح إلى الحكم، وفى تلك الليلة اتخذت قرارى، وهو الابتعاد.

أما بخصوص نجل الشيخ الشعراوى فيقول: "ابنى سامى كان فى الإخوان؛ وبعد أن شاهدت التحول الذى طرأ على هذه الجماعة قلت له: يا بنى؛ فابتعد وحجّم نفسك، لأن المسألة انتقلت إلى مراكز قوى وطموح فى الحكم".


الشيخ الباقورى

انضم إلى جماعة الإخوان المسلمين، وهو طالب فى الأزهر عام  1932، وكان أحد قيادات الإخوان، وعضو بمكتب الإرشاد، وكان أحد المرشحين بقوة لخلافة حسن البنا، وهو الذى وضع نشيد الإخوان الرئيسى الذى كانوا يرددونه: "يا رسول الله هل يرضيك " بعد أن كلفه الإمام البنا بوضعه، وأصبح مرشدًا للإخوان بالإنابة بعد مقتل البنا، وقاموا بترشيحه فى الانتحابات عن دائرة القلعة قبل الثورة فى عام 1952 ضمن قائمة من مرشحى الإخوان .

وبعد الثورة، طلب رجالها من جماعة الإخوان أن يرشحوا لهم أسماء للاشتراك فى الوزارة، فرشَّح مكتب الإرشاد لهم ثلاثة من أعضاء الجماعة، ولكن جمال عبدالناصر ورجاله كانوا يريدون أسماء لها رنين وشهرة لدى الشعب المصرى، من أمثال الشيخ أحمد حسن الباقورى؛ ولذا رفضوا ترشيح المرشد أو مكتب الإرشاد، وعرضوا وزارة الأوقاف بالفعل على الشيخ الباقورى، فقبل مبدئيًّا، وأبلغ الإخوان بذلك، فلم يمنعوه من القبول، ولكن اشترطوا عليه أن يستقيل من الجماعة، وكان الموقف محور إنهاء علاقته بالجماعة.

تفاجأ الباقورى بالمرشد حسن الهضيبى  يطلب  منه الاستقالة من الحكومة فورًا فى لقاء عاصف جمع بينهما يحكى عنه الباقورى: "استقبلنى المرشد فى فتور شديد وبوجه عابس لم أعهده من قبل, وقصصت عليه ما حدث شارحًا الأسباب التى دعتنى إلى قبول الوزارة, وفى مقدمة هذه الأسباب تلك الانقسامات الكثيرة التى شاعت فى جو الجماعة, ثم تصرف بعض الإخوة تصرفًا استبدادايًا تحمل الجماعة تبعاته دون أن يكون لها أى رأى فيه ولا حجة عليه".

ويقاطعه الهضيبى: "كان من واجبك الرجوع إلينا, ويجيبه الباقورى: "القاعدة التى ربينا عليها أن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"، واحتدم النقاش, ووصل إلى طريق مسدود, طلب المرشد فى نهايته من الباقورى أن يقدم استقالته من مكتب الإرشاد ومن جميع تشكيلات الإخوان.

والباقورى من علماء الأزهر الشريف، وحصل على شهادة الإجازة  فى التخصص  البلاغى والأدبى عانم 1935، وكان من دعاة التقريب بين المذاهب الإسلاميّة، ويدعو إلى نشر كتب الشيعة للوقوف عليها بغية إزالة الخلاف بينهم وبين إخوانهم أهل السنة.

الشيخ الغزالى

بدأ الشيخ محمد الغزالى، كتاباته فى مجلة الإخوان المسلمين، أثناء دراسته بالسنة الثالثة فى كلية أصول الدين بجامعة الازهر عام 1940، بعد تعرفه على البنا مؤسس الجماعة، وظل يشجعه على الكتابة حتى تخرّج بعد أربع سنوات سنة  1941، وتخصص بعدها فى الدعوة والإرشاد حتى حصل على درجة العالمية سنة  1943 وعمره ست وعشرون عامًا.

تحدث الشيخ الغزالى، عن لقائه الأول بالبنا قائلاً: "كان ذلك أثناء دراستى الثانوية فى المعهد بالإسكندرية، وكان من عادتى لزوم «مسجد عبد الرحمن بن هرمز» حيث أقوم بمذاكرة دروسي، وذات مساء نهض شاب لا أعرفه يلقى على الناس موعظة قصيرة شرحاً للحديث الشريف: (اتق الله حيثما كنت.. واتبع السيئة الحسنة تمحها.. وخالق الناس بخلق حسن) وكان حديثاً مؤثراً يصل إلى القلب.. ومنذ تلك الساعة توثقت علاقتى به.. واستمر عملى فى ميدان الكفاح الإسلامى مع هذا الرجل العظيم إلى أن استشهد عام 1949".

وقبل ذلك بـ 4 سنوات فى عام 1945 كتب البنا الى الغزالى يقول له: "بعد أن قرأت مقالك الإخوان والأحزاب فى العدد الأخير من المجلة، فطربت لعبارته الجزلة ومعانيه الدقيقة وأدبه العف الرصين.. هكذا يجب أن تكتبوا أيها الإخوان المسلمون.. اكتب دائماً وروح القدس يؤيدك، والله معك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد ذلك أطلق البنا على الشيخ الغزالى لقب أديب الدعوة ".

خرج الشيخ الغزالى، من جماعة الإخوان عام 1952 بعد قيادته ثورة ضد مرشدها الهضيبى بسبب أفكاره المتشددة واستئثاره بالرأى وزامله فى الخروج من الجماعة الشيخ سيد سابق، وبالرغم من خروجه إلا أنه بعد حل جماعة الإخوان عام 1954 اعتقلته حكومة الثورة.


الدكتور عبد العزيز كامل

عبد العزيز كامل، الداعية والكاتب والمفكر الإسلامى، أحد الأقلام التى غيرت الفكر الإخوانى، حتى رشحه عدد من الإخوان مرشدًا بعد البنا،  وتولى وزارة الأوقاف، وشارك فى وزارات محمود فوزى وعزيز صدقى والسادات، وعُيِّن نائبًا لرئيس الوزراء عام 1974م.

تقول الكاتبة سناء البيسى: "عند حدوث الاصطدام بين عبدالناصر والإخوان عام1954 كان كامل أحد نزلاء السجن الحربى, لمهاراته فى الشئون الإدارية, بالإضافة إلى خطه الجميل استعان به المشرفون فى القيام بالكثير من المهام بين النزلاء وحول قراره بالخروج على الجماعة فقد انبثق بداخله بعد طول تفكير فى أن ينهج نهجًا جديدًا فى العمل الدعوى بحيث يقوم بخدمة الإسلام بعيدا عن الاصطدام مع السلطة.. ومن هذا المنطلق خرج كامل ابن الإسكندرية المولود عام1919 من وراء القضبان ليحصل على درجة الدكتوراه مع مرتبة الشرف فى جامعة القاهرة عام57, ويجلس على كرسى الوزارة مرات".

من جانبه يقول الدكتور محمد الشحات الجندى، عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، إن أسباب عزوف علماء الازهر أمثال الشيخ الشعراوى والباقورى والغزالى وغيرهم عن فكر جماعة الإخوان المسلمين، أنهم تعاطفوا وانضموا إليهم كجمعية دينية، فكرهم من أجل خدمة الدين الإسلامى وتقديم ذلك للمواطنين نفعًا وعلمًا لهم، ولكن مع مرور الوقت والاحتكاك مع الجماعة تبين لهؤلاء العلماء أنها جماعة بُنيت ليس لغرض الدين بل تستخدمه لأغراض سياسية من أجل الوصول إلى سدة الحكم فى مصر، حيث استخدموا وسائل غير مشروعة وبث شائعات وأكاذيب، لذلك أن العلماء الأزهريين هم رواد فى مجال الدعوة والفكر الدينى الإسلامى وتوفرت لديهم ميزة القدرة على التمييز بين الغث وغيره على عكس الفرد العادى، الذى ينخدع بالإخوان وأنهم جماعة أعادت أمجاد الإسلام، لكن  العلماء كشفوا أمرهم  وأنسلخوا وأنفصلوا عنهم فورًا .

وأضاف الشحات فى تصريحاته لـ « المصريون»، إن انسحاب شيوخ الأزهر من جماعة الإخوان المسلمين، كان مؤشرًا قويًا للشباب آنذاك بأن يتخذوا من هؤلاء الشيوخ نماذج فيما يتعلق بتصحيح الأوضاع والأفكار، مشيرًا إلى أنه لم يتعلم منهم سوى من تعامل مباشرة وتعايش مع الجماعة، لذلك العلماء الكبار بلا استثناء خاضوا تجربة التمثل الأيديولوجى على عكس الذين انخدعوا من أبناء المجتمع وانخرطوا مع الجماعة وتم غسيل عقولهم .

وتابع عضو مجمع البحوث الإسلامية قائلاً:"اجتمع جموع المشايخ الذين تركوا الجماعة على أنها تستخدم طريقة الاحتواء الفكرى بمفاهيم خاصة وتفسير معين عن تعاليم الشريعة الاسلامية وهذا هو سبيلها الوحيد لاتخاذ طريق الإعوجاج الفكرى المزيف، مما أدى لنفور العلماء عنهم وبث الفرقة هذا الأسلوب بين الأفراد، هؤلاء الأزهريون الرواد والمشايخ الكبار أجدر بنا للاستفادة ومعرفة حكمة انفصالهم التى يجب أن يهتدى بها الشباب وكل المتعاطفين مع جماعة الإخوان المسلمين".

"أى إنسان مهما كان علمه وفقهه مُعرض للخطأ وللصواب طالما كان مكتسباً"، بهذه العبارة أوضح الدكتور محمد حبيب، المنشق عن جماعة الإخوان والخبير فى شئون الإسلام السياسى، موقف ووضع  الذين مالوا إلى فكر الإخوان من العلماء الأزهريين الكبار، مشيرًا إلى أنه حتى الشيخ  الراحل حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمون، اجتهد وفق متطلبات عصره وظروف حاله، فأصاب فى أشياء وأخطأ فى أشياء أخرى، ولا يمكن لأى إنسان عاقل تغيير الواقع بمفرده ويسيطر على الآخرين لأن البنا ليس معصومًا من الخطأ أو نبى مُرسل.

واضاف حبيب، خلال تصريحات خاصة لـ« المصريون» قائلاً:" الشيخ الغزالى والشعراوى والدكتور عبد العزيز كامل، وغيرهم مما احتك بجماعة الإخوان،  جميعهم كانوا منصفين وموضوعيين وفق تعاليمهم الدينية الوسطية ولديهم رؤى علمية ومستقبلية وهذا ما يجب التحلى به تجاه أى وضع فكرى نراه بنهجية وقدر من الموضوعية والإنصاف".

وعن مسئولية الإخوان المسلمين، حول فشل علاقتها بكبار رجال الدين الإسلامى يقول الخبير فى شأن الإسلام السياسى: "للأسف لم تتعلم قيادات الجماعة ولا تتدارس من أخطاء الماضى فلماذا لا يستعرضوا أحداث التاريخ الإيجابية والسلبية؟! لكن لا فائدة  لتاريخهم بدون العظات وهذا خطأ شديد لذلك هم يكثرون من الأخطاء ولا ينظرون بعدل وإنصاف لأنفسهم وبهذا الأمر سيظلون هكذا وستنفر منهم العقول تباعًا".

واستكمل حديثه قائلاً: "كشخصى كنت أنتمى لهذه الجماعة وأعلم مدى عمق تعاليمهم والأنماط الفكرية التى يمشون عليها للوصول لغرض سياسى دائمًا، وكثير نصحنا القيادات بالابتعاد عن ملعب السياسة لأنها تورط صاحبها ولكن لا حياة لمن تنادى، وبالتالى ما فعله علماؤنا الأجلاء الراحلين هو المعنى الحقيقى لكلمة التدبر والتحكم والنظر لقيمة الدين بشكل عام ومن أجل الله وليس لغرض حياتى أو  شخصى، ولذلك الكرة فى ملعب جماعة الإخوان الآن لابد أن يراجعوا ويصححوا الفكر والإدراك والوعى والفهم لأنهم ارتكبوا أخطاء فادحة على مر التاريخ سواء قبل توليهم منصب الحكم أو بعده ".

وأردف قائلاً: "فأنا نادم أشد الندم أنى صعدت لرئاسة الهيئة البرلمانية للإخوان المسلمين فى عام 2000 وندمت أيضًا على كل أفعالى معهم ما كنت أدرى الأمور والقضايا ستصل إلى هذا الحد".

وأوضح الدكتور كمال حبيب، المفكر والباحث السياسى فى مجال الحركات الإسلامية، أن السبب الرئيسى وراء تراجع العلماء الأزهريين عن الانضمام  لجماعة الإخوان المسلمين، هى أن الأزهرى لديه أساس علمى يجعله يفكر ويعيد التفكير فى الآراء والأفكار، لأنه قرأ الفقه وتعلم المذاهب الفقية ودرس المشايخ وتعلم مع طبقات مختلفة من العلماء وبالتالى لديه ذخيرة تجعله يستطيع أن يفرز ما يطرح عليه من أفكار خاصة التى لها طابع أيديولوجى والتى تستخدم الدين الإسلامى كنوع من الأيديولوجية.

وأضاف حبيب خلال تصريحات خاصة لـ « المصريون»، مستعرضًا لمناهج هؤلاء العلماء,  فضلوا ألا يستمروا فى الانضمام للجماعة وآثروا العودة إلى أدراجهم مع الناس ومؤسسات الدولة ليس من أجل ذاتها ولكن عودة إلى الناس لأن الجماعة تنفصل بمنهجها عن بقية المجتمع ويشغلها المنهج السياسى الاقتصادى بعيدًا عن الدعوى.

وتابع قائلاً: "هؤلاء العلماء لهم قدرة على فرز الافكار والاستقلالية بالفكر عن المناهج المتسلطة التى تنشغل بحالها على حساب المجتمع  والمؤسسات، وهذا التحرر الفكرى الإسلامى ميزة تميز بها التعليم الأزهرى منذ القدم، حيث إن الأزهريين ظلوا فترة يخرجون وينسحبون عن الجماعة وكانوا أكثر فئة فى ذلك الأمر، وكانوا أقل الناس انتماء للجماعة ولمعتقداتها لأن الأزهر يمثل مرجعية أوسع  ومستقلة ومتمكنة من أى مرجعية دينية أخرى من الممكن أن تمثل الدين الإسلامى وخاصة الجماعات الإسلامية التى تنشئ لغرض سياسى على خلاف الدعوى".


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

كيف تنظر إلى ملابس الفنانات خلال المهرجانات الفنية؟

  • فجر

    05:22 ص
  • فجر

    05:22

  • شروق

    06:51

  • ظهر

    11:55

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى