• الأحد 18 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر02:42 م
بحث متقدم

"الأردوغانية" .. كيف أنهى العسكر أول حزب إسلامي (6/13)

مقالات

بعد خروج "نجم الدين أربكان" ، صاحب أول تجربة حزب إسلامي تركي ، من السجن ، وكان الجنرال الانقلابي "كنعان ايفرين" قد خفف قبضته عن الحياة السياسية وسمح بعودة الحياة إليها من جديد ، أسس حزبا جديدا باسم "حزب الرفاه" عام 1983 ، شارك في أول انتخابات تجرى بعد الانقلاب ، لكنه تعثر ولم يحصل على 2% ، لكنه جدد نفسه وخاض الانتخابات التالية  1996 فحقق فوزا كبيرا ، سمح له بالعودة إلى الحكومة من جديد ، في ائتلاف حاكم مع حزب "الطريق القويم" العلماني بزعامة السيدة "تانسو شيلر" ، لتصبح رئاسة الوزارة بالتناوب ، ويصبح "أربكان" أول رئيس وزراء "إسلامي" في تاريخ تركيا الحديثة ، والملاحظة هنا أن أربكان وحزبه "الإسلامي" لم يحقق حضورا سياسيا يذكر خلال فترة "تورجوت أوزال" الذي مثل حزبه الوسطية السياسية التي ترضي الوجدان الشعبي المحافظ وفي الوقت نفسه يحافظ على أساس الدولة ونظامها العام ويحقق نجاحات اقتصادية أيضا ، وبعد رحيل "أوزال" بدأ حزب "أربكان" يستعيد وهجه وحضوره ، لأنه تمدد فيما يشبه الفراغ الذي أعقب فترة "أوزال" .
خلال أقل من عام قضاه "نجم الدين أربكان" رئيسا للحكومة التركية، سعى أربكان إلى الانفتاح بقوة على العالم الإسلامي، حتى بدا وكأنه يريد استعادة دور تركيا الإسلامي القيادي، فبدأ ولايته بزيارة إلى كل من ليبيا وإيران، وأعلن عن تشكيل مجموعة الثماني الإسلامية التي تضم إلى جانب تركيا أكبر سبع دول إسلامية: إيران وباكستان وإندونيسيا ومصر ونيجيريا وبنغلاديش وماليزيا.
ولم يكتف أربكان بذلك، بل نشط عبر العالم الإسلامي، وحدد موعدا لمؤتمر عالمي يضم قيادات العمل الإسلامي، وباتت تركيا تتدخل بثقلها لحل مشكلات داخلية في دول إسلامية كما حدث حينما أرسل وفودا لحل خلافات المجاهدين في أفغانستان.
لكن أربكان حرص رغم ذلك على عدم استفزاز الجيش، وحاول تكريس انطباع بأنه لا يريد المساس بالنظام العلماني، فنفذ الاتفاقيات السابقة مع إسرائيل دون تردد، وزاد بأن زار إسرائيل لدعم التعاون العسكري، وسمح للطيارين الإسرائيليين بالتدرب في الأجواء التركية.
ولم يكن هذا التقارب مع إسرائيل كافيا لإقناع الجيش بأن يرضى عن "أربكان"، فلم تدم حكومته سوى عام ونيف ، ووقع الانقلاب العسكري الرابع ، وهو انقلاب ناعم وغير دموي ، لأنه قبل أن تتحرك الدبابات أرسل الجنرالات في 1998 إنذارا إلى كل من "شيلر" و"أربكان" ، ووضعوا فيه حوالي ثمانية عشر مطلبا ، أغلبها مطالب تعجيزية واضحة ، وبما أن الاثنين علما برأس "عدنان مندريس" الطائر ، قدما استقالتهما على الفور ، ونزلت الدبابات إلى الشارع ، وألمحوا للمحكمة العليا بحل حزب "الرفاه" فانعقدت المحكمة وقررت حل الحزب بدعوى انحرافه عن العلمانية
وعقب الانقلاب الجديد تم حظر حزب الرفاه وأحيل أربكان إلى القضاء بتهم مختلفة منها انتهاك مواثيق علمانية الدولة، ومنع من مزاولة النشاط السياسي لخمس سنوات، لكن أربكان لم يغادر الساحة السياسية فلجأ إلى المخرج التركي التقليدي ليؤسس حزبا جديدا باسم الفضيلة ، وصدر أحد مساعديه لإدارة الحزب ، لكنه كان المدير الفعلي من خلف الكواليس، لكن الحزب الجديد تعرض للحظر هو الآخر بعد عام واحد ، في عام 2000.
تعثر تجربة "أربكان" المتتالي ، وصدامه مع المؤسسة العسكرية ، وخطابه الإسلامي الزاعق والمثير ، سبب ضيقا لدى تيار شبابي جديد في حزبه ، كان على رأسه القيادي الشاب "رجب طيب أردوغان" الذي نجح في الانتخابات البلدية وشغل منصب رئيس بلدية اسطنبول ، درة تركيا الاقتصادية والتاريخية ، وقد رأى أن هذا الأسلوب وتلك الممارسات لن تصل بتركيا إلى نهضة حقيقية ، ورأى أن البلاد بحاجة إلى حزب وسطي محافظ ، يستلهم تجارب "عدنان مندريس" و"تورجوت أوزال" ، وتجربة "أوزال" تحديدا كانت مؤثرة في وعي هذا الجيل الجديد ، لأن الحزب الوسطي المحافظ على هوية المجتمع ، في نسخته المعتدلة التي قدمها "أوزال" سحب البساط من تحت أقدام حزب "اربكان" الإسلامي ، لأن الناخبين توجهوا إلى الحزب الوسطي المحافظ ولم يتوجهوا إلى الحزب المتشدد صاحب الخطاب الديني الزاعق رغم عاطفيته ، ورغم التاريخ المشرف لزعيمه "أربكان" ، وهذا الظاهرة تكررت في باكستان أيضا ، وفي أكثر من تجربة سياسية في العالم الإسلامي ، وكلها تعطي الإيحاء بأنه كلما شغل الفراغ السياسي بأحزاب وسطية قوية ومعتدلة ومتصالحة مع قيم مجتمعها كلما تهمش الدور السياسي للجماعات الدينية مهما كان عمقها التاريخي .



تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • مغرب

    05:00 م
  • فجر

    05:03

  • شروق

    06:29

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى