• الأربعاء 21 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر04:30 م
بحث متقدم

أين اختفى مصطفى النجار؟

الحياة السياسية

النجار
النجار

أمينة عبد العال

«هيئة الاستعلامات»: هارب من حكم قضائى بكامل إرادته.. محاميه: القانون يلزمنى بالسرية.. زوجته تزعم تلقى اتصالاً يفيد باحتجازه.. و"القومى لحقوق الإنسان»: لا تعليق

"ولا نعرف سوى أن نحب هذا الوطن، .. كان ذلك آخر ما كتب عبر صفحة النائب السابق مصطفى النجار، على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" يوم السبت 13 أكتوبر بعد اختفائه في ظروف غامضة، حيث لم يستدل له على أثر منذ ذلك الحين، وبينما تقول أسرته ومقربون منه، إنه محتجز، نفت وزارة الداخلية الأمر، قائلة إنه متهرب من تنفيذ حكم قضائي صادر ضده بالحبس في قضية إهانة السلطة القضائية.

ترك النجار على صفحته تلك العبارات التي استكملها بحديثه عن نفسه، قائلاً: "كاتب المقال خاض معركة انتخابية كبرى ضد مرشح الإخوان والسلفيين، ونجح فى هزيمته ليكون أصغر نائب منتخب "فردى" فس برلمان 2011، جريمة وتهمة كاتب المقال، أنه صدق أن الثورة قد نجحت، وأصر على أن يكون صوتًا معبرًا عن عشرات الآلاف الذين انتخبوه، وعن شعب تاق للحرية وانتظر منى ومن أمثالى أن نتحدث بما يتحدثون به، وننقل آراءهم وهمومهم وأحلامهم تحت قبة البرلمان".

ويتابع متحدثًا عن القضية التي عوقب فيها، فيما تعرف إعلاميًا بـ "إهانة السلطة القضائية"، قائلاً: "القضية التى تم ضمى إليها هى القضية المعروفة بـ"إهانة القضاء"، ودليل إدانتى كلمة لى تحت قبة البرلمان تتحدث عن محاكمات نظام "مبارك"، وعن إفلات قتلة الشهداء من العقاب؛ بسبب طمس الأدلة وتبعثرها، وهو بالمناسبة نفس ما قاله قاضى محاكمة مبارك فى مقدمته الشهيرة قبل النطق بالحكم، حيث أشار إلى عدم توافر الأدلة".

ومضى قائلاً: "ستسأل عن الحصانة البرلمانية التى يكفلها الدستور والقانون لكل نائب برلمانى تحت القبة؛ ليدلى بآرائه دون خوف ولا تهديد من أى جهة، وسأشاركك نفس السؤال المحير؟ كيف تم ضمى أصلًا للقضية بدليل إدانة هو مقطع فيديو لكلمة لى مذاعة على الهواء تحت قبة البرلمان؟ كنت أتحدث فيها عن حقوق الشهداء وضرورة تحقيق العدالة، والتأكيد على استقلال القضاء. هذه الكلمة كانت سببًا فى الحكم علىّ بثلاث سنوات سجنًا، ومليون جنيه غرامة! لا تندهش فحتى هذه اللحظة أنا شخصيًا غير مستوعب لما حدث ورافض تصديقه! هل يوجد مكان آمن أكثر من البرلمان المنتخب من قبل الشعب لتنطق فيه بما يمليه عليه ضميرك؟".

واستطرد النجار بقوله: "ستقول لى لماذا لم تترك هذا الوطن وتغادر لوجهة أخرى قبل موعد القضية؛ حفاظًا على أمانك الشخصى؟ وأجيبك بأنى سافرت كثيرًا منذ بدء القضية المنعقدة على مدار أربع سنوات وكان يمكننى ألا أعود، لكننى رافض ترك وطنى مهما لقيت فيه من ألم وأسى، وُلدت هنا وتربيت هنا، وحلمت لهذا الوطن حلمًا لم يتحقق بعد، ولا أريد أن يجبرنى أحد على ترك بلادى".

ومضى مدافعًا عن نفسه: "لست مذنبًا حتى أفر ولست مجرمًا حتى أخاف، ما هو جرمى؟ هل تمثيلى للشعب بعد انتخابى أمر يُعاقب عليه القانون؟ لم أكفر بالعدالة فى وطنى وقررت سلوك درب التقاضى حتى آخره، آملًا فى ضمائر حية وعقول مستنيرة تخبر السلطة أننى لست من أعداء الوطن، وتقول لها إن هؤلاء الشباب هم عماد الوطن ورأسماله الحقيقى، ولا يعنى عدم تأييدهم للسلطة ومعارضتهم لسياساتها التنكيل بهم وإلقائهم فى غياهب السجون حتى تخرس أصواتهم".

وفسر البرلماني السابق، وأحد الوجوه المعروفة التي ظهرت بالتزامن مع ثورة يناير ما حدث ضده، قائلاً: "أعرف أن العداء لثورة يناير ليس بالقليل والتشويه والاغتيال المعنوى الذى طالنى أنا وآخرين بسبب انتمائنا للثورة وتصدرنا فى أحداثها لم يتوقف، نهشوا فى أعراضنا وسمعتنا، مارسوا كل أصناف التشويه بغرض أن يبغضنا الناس لكن الحقيقة أن كل صاحب ضمير يعرف نبل مقصدنا، ويدرك أننا ما فعلنا شيئًا سوى لنهضة هذا الوطن وانتشاله من وحل التخلف والاستبداد إلى آفاق العلم والحرية".

مع ذلك، قال: "لست نادمًا على انتمائى لثورة يناير، ولا على مسيرتى السياسية القصيرة، فكل ما فعلته كان عن حسن نية، أصبت بلا شك وأخطأت، لكن ليس هناك خطأ ارتكبته يتسبب فى أن أترك ثلاثة أبناء بلا عائل وأُلقى فى السجن عدة سنين بلا ذنب اقترفته، لا ذنب لهؤلاء الأطفال فى حلم أبيهم وتحركه من أجل وطنه يومًا ما".

لا يهدف النجار من ذلك أن يحظى بالتعاطف والتضامن معه، كما يقول: "لا أبتغى شفقة من أحد ولكنى حزين أن يتساوى الإصلاحيون بالإرهابيين، كم شابًا أغلقت فى وجهه مسارات التعبير السلمى عن الرأى واجتذبه المتطرفون لطريقهم؟ قضيتى ليست قضية شخص بل قضية جيل يصرون على سحقه وتدمير أحلامه حتى يكفر بالوطن؟ هل يريدوننى أن أتحول بسبب مرارة الظلم إلى داعشى يفجر الناس ويستحل دماءهم؟ هل يريدوننى أن أتحول لشخص كاره لبلاده وشعبه؟".

ونأى النجار بنفسه عن الخصومة مع الوطن، أو التعبير عما يسيء له في يوم من الأيام، قائلاً: "لم أشتم وطنى يومًا ما، ولم أهين أيًا من مؤسساته ولا شخوصه، لم أمارس التجريح أبدًا فى أى مقال أو كلمات كتبتها لأنى أؤمن أن الصوت الهادئ أفضل من الصراخ والاحترام يسبق الوقاحة، حتى القضاء الذى يتهموننى بإهانته كنت واحدًا من المسحولين فى 2006 بسبب الدفاع عن استقلاله فى مظاهرات استقلال القضاء الشهيرة، وأكدت فى التحقيقات أننى أحترم القضاء، وأن اختلافى مع الأحكام الصادرة لا يعنى إهانتى للسلطة القضائية التى أقسمت على احترامها كمؤسسة من مؤسسات الدولة أثناء حلفى يمين بدء البرلمان".

وأردف النجار: "لقد احترمت الدستور والقانون وكنت مواطنًا يرنو للمثالية، لكن كل ذلك لم يشفع لى وكل من يعاين حالنا يدرك المغزى الحقيقى مما يحدث لى ولمن هم مثلى، ليس أمامى سوى خيارين الخيار الأول أن أكفر بوطنى بسبب مظلمتى، وأن أتحول لشخص آخر يشبه هؤلاء المرضى الكارهين لأوطانهم، والخيار الثانى أن أحتسب عند الله ما ألقاه وأتمسك بحقى الدستورى والقانونى فى رفع ما لحق بى، لا تسخر مما أكتب فأنا على يقين أن العدل سيسود هذا الوطن وأن العدالة لم تمُت بعد، مكاننا ليس السجون بل ساحات البناء، هذا الوطن يستحق أن نتحمل من أجله كل أذى وعنت أصابنا وليرفع الله الغشاوة عمن يرون جيلنا عبئًا على الوطن، وليس زادًا وعتادًا له".

وتوجه النجار إلى أسرته وأولاده، قائلاً: "أما أطفالى الثلاثة "يُمنى وهنا وسُهيل" افخروا بأبيكم وبما صنعه هو وأقرانه لهذا الوطن من بذل وعطاء ومحبة، سامحونى فقد كنت أعمل يوميًا من الصباح حتى المساء من أجل توفير حياة كريمة لكم حتى تخرجوا مواطنين صالحين فى وطن يقدس أبناءه، لكن قدرى أن أغيب عنكم وأترككم وحدكم يتولاكم الله برعايته وحفظه، أما أنتِ يا أمى فاعذرينى على غيابى عنك وسط مرضك الشديد وحاجتك لمن يرعاك وسامحينى على تقصيرى، وليكن عزاؤك أننى ما أذنبت ولا أجرمت بل جهرت بما اعتقدته حقًا، لا تكفروا بالوطن ولا تتجرعوا مشاعر الكراهية، الحب سينتصر والظلام سينجلى، واصبر وما صبرك إلا بالله، أكمل مرحلة نقض الحكم ولن أكفر بأمل العدالة وأتمنى ألا يطول البعاد وأعود لحياتى الطبيعة، وليدعُ لى من يحبنى والله خير حافظًا وهو أرحم الراحمين".

وعقب نشر تلك الرسالة، توالت التدوينات التي يتم نشرها عبر حسابه على "فيس بوك" أو "تويتر"، والتي يبدو أن أحد أصدقائه يقوم بنشرها نيابة عنه،  والتي أشارت بعضها إلى أن زوجته تلقت اتصالًا من مجهول يفيد بأنه تم إلقاء القبض عليه على حد قولها، وأنها قدمت بلاغًا للنائب العام تريد معرفة مكانه.

وأكّد المحامي والناشط الحقوقي نجاد البرعى، الذى يتولى قضية النجار، إن القانون يلزمه بالسرية فى تداول المعلومات الخاصة بموكله، وعدم الإفصاح عنها.

بينما قال محمد عبد العزيز، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، إن المجلس ليس لديه تعليق فى الوقت الحالى عن اختفاء "النجار".

ويقول البرلماني السابق زياد العليمي، إن النجار "اتهم في جريمة رأي، وحكم عليه بالسجن 3 سنوات، قبل موعد جلسة نظر طعنه بالنقض على الحكم، اختفى، وانقطع الاتصال بينه وبين أسرته، وتلقت أسرته اتصالًا يخبرهم بأنه تم القبض عليه، ومحتجز بمعسكر أمن أسوان، وبحسب أصدقاء له؛ أصيب بفشل كلوي وأجرى عملية جراحية قبل اختفائه بفترة".

وقال المهندس مصطفى فقير، أحد نشطاء ثورة يناير، إن "النجار بغض النظر عن الاتفاق معه من عدمه هو صاحب فكر وقضية ويتمتع بالوعي والنضج". وأضاف: "وزارة الداخلية لابد أن تكشف عن مكانه تحديدًا بالأدلة لأن مصداقيتهم معدمة لدى الثوار تحديدًا وغالبية الشعب عمومًا".

لكن "الهيئة العامة للاستعلامات"، أكدت في بيان أصدرته قبل أيام، أن النجار ليس محبوسًا ولا علم للسلطات بمكان هروبه حتى الآن، وأشارت إلى أنه "كان - ولا يزال - هاربًا من تنفيذ الحكم الصادر عليه بالسجن المشدد لمدة 3 سنوات في القضية رقم 478 لسنة 2014 المعروفة باسم "قضية إهانة القضاء" منذ صدور الحكم في 30 ديسمبر 2017".

وذكرت أنه تقدم محاميه بالطعن على الحكم أمام محكمة النقض، والذي يستلزم قبوله شكلًا منها أن يكون المتهم الطاعن قد سلم نفسه للسلطات الأمنية لتنفيذ الحكم قبل جلسة نظر الطعن بيوم واحد على الأقل، تحدد موعد جلسة النقض يوم 15 أكتوبر الجاري، وانعقدت دون أن يسلم نفسه في الموعد السابق ذكره ولم يحضرها.

وأوضحت أنه "وفق كل ما سبق الجهات المختصة في مصر تنفي نفيًا قاطعًا أن يكون الدكتور مصطفى أحمد محمد النجار قد أُلقي القبض عليه من الأجهزة الأمنية أو أنه قد سلم نفسه إليها، وأنه لا صحة مطلقًا لأي شائعات حول ما يسمى باختفائه قسريًا، وأنه لا يزال هاربًا بكامل إرادته من تنفيذ الحكم القضائي الصادر عليه، وأن كل ما هو خلاف هذا ليس سوى ادّعاءات لا أساس لها من الصحة وتأتي في سياق محاولته التهرب من تنفيذ الحكم الصادر عليه".


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • مغرب

    04:59 م
  • فجر

    05:05

  • شروق

    06:32

  • ظهر

    11:46

  • عصر

    14:39

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى