• الأربعاء 21 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر04:30 م
بحث متقدم

بائعة الخضار وصحافة المواطن

مقالات

لا نعرف من الذي التقط بكاميرا الموبايل الخاص به فيديو بائعة الخضار كريمة حمدان في رأس البر بمحافظة دمياط ، فقد نجح في إثارة تعاطف الكثيرين خارج مصر وليس داخلها فقط، وجعل منها قضية رأي عام عابر للحدود.
أيا كان هذا المواطن فقد سجل انتصارا جديدا ومبهرا لصحافة السوشيال ميديا أو التواصل الاجتماعي، وسحب البساط بمساحة مئات الكيلو مترات من الصحافة المحترفة سواء تليفزيونية أو ورقية أو انترنت.
ستفعل السلطات المعنية في بعض الدول كل ما في استطاعتها، لسن القوانين التي تقيد وسائل الإعلام وتعطل إطلاق المزيد منها، لكنها حتما لا تستطيع أن تفعل شيئا لصحافة المواطن، إلا إذا نجحت في منع تداول الموبايلات الذكية التي صارت رخيصة جدا وفي المتناول، أو أوقفت الانترنت، وهذه أمور لا تستطيع أي دولة القيام بها في عالم يلتقط أنفاس من يعيش في أقصى جانب منه خلال جزء من الثانية.
بواسطة هذا الاختراع العجيب.. الموبايل الذكي.. أصبح أي مواطن، ومهما انخفض السلم الاجتماعي الذي يعيش فيه، قادرا على نقل أحداث تؤثر في العالم بعد ثوان قليلة.
والغريب أن بعض المسئولين والأجهزة التي يعملون فيها لم يستوعبوا بعد حجم ذلك التطور الهائل. إنهم لا يرون إلا الصحفي التقليدي الذي يجلس على مكتبه المكيف في جريدته ويتصل بالعلاقات العامة في المحافظة ليسأل عن حدث معين فيملى عليه المسئول ما يريد نشره. إنهم مطمئنون جدا بأن أخطاءهم الميدانية مع الناس في الشوارع أو أي مكان عام تحدث في غيبة الصحافة.
طبعا لم يكن رجال مرافق رأس البر يعلمون أن موبايل يسجل فظاظتهم مع بائعة الخضار كريمة. ولم يدر في خلد مسئولي مجلس المدينة أن رياح الاستياء والغضب ستهب عليهم من قارات الدنيا قبل أن يرتد إليهم طرفهم عقب قيامهم بقلب عربية الخضار وبعثرة محتوياتها وتضييع رأس مال البائعة البسيط الذي تنفق من عائده على أطفالها وزوجها المريض.
لو كانوا يعلمون لأصغوا لصرخاتها وسط أبنائها الصغار، ولخجلوا من الجري ورائها وهي تندفع أمامهم مفزوعة حتى وصلت بيتها، ومع ذلك لم يرحموها ولم يستمعوا لزوجها الذي لا يبصر وهو يستعطفهم بأن الخضار الذي ألقوا به على الأرض اشتروه بالدين ولم يدفعوا فلوسه، بل أخذوه معهم في "البوكس".
لو كانوا يعلمون أن الموبايل يسجل هذه العنترية في مواجهة إمرأة لا حول لها ولا قوة ولا تملك من رزقها إلا هذا الخضار الذي ألقوه أرضا، ما لقيت منهم ذلك الإيذاء، لدرجة أنها قالت لبرنامج يحدث في مصر على شاشة mbc : "وطيت على رجل الضابط أبوسها قام زقني برجله وقالي ابعدي". 
شكرا للصحفي المواطن الذي لا نعرفه والذي وثق هذا الحدث، ولو كنت من نقابة الصحفيين لمنحته إحدى الجوائز الكبرى، فهو الذي يستحق وليس الصحفيين التقليديين بثقلهم وبطئهم وانحباسهم المفروض عليهم بين الخطوط الحمراء والسقف الواطي.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • مغرب

    04:59 م
  • فجر

    05:05

  • شروق

    06:32

  • ظهر

    11:46

  • عصر

    14:39

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى