• الأحد 16 يونيو 2019
  • بتوقيت مصر11:36 م
بحث متقدم

إسرائيل وعمرو موسى والدستور

مقالات

في أوائل التسعينيات جمعتني وبعض الزملاء من جريدة "المسلمون" جلسة في الطائف مع مفتي السعودية الراحل الشيخ عبدالعزيز بن باز. وقتها كان قد أصدر فتوى "جواز الصلح مع إسرائيل" في حوار مع رئيس التحرير الدكتور عبدالله الرفاعي، وأثارت ضجة هائلة. 
أتذكر أنني سألت ابن باز: هل هو صلح نهائي.. بمعنى هل من الممكن قبول إسرائيل صديقا لنا بعد كل الحروب وآلاف الشهداء والأراضي التي استولت عليها وملايين اللاجئين الذين طردوا قسرا من بيوتهم، فقال إنه صلح مؤقت إلى حين تتوفر لدينا القدرة على حربها والانتصار عليها، أما أن نقاتلها حاليا بدون إمكانيات عسكرية توزاي إمكانياتها– عام 1993 تقريبا – فإننا ندفع أنفسنا إلى التهلكة.
المعنى أنه من المستحيل أن تقبل الشعوب العربية كيانا غريبا غاصبا مجرما لا يتورع عن إظهار كراهيته وحقده على العالم العربي مستغلا حالة الانقسام الراهنة التي يعانيها. لم تكتف بضم القدس والحصول على اعتراف ترامب بها عاصمة لدولتهم المختلقة، وإنما بدأت مساعي حثيثة وحديثة لضم مرتفعات الجولان السورية.
 خاطب نتنياهو، مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون خلال اجتماعهما مؤخرا، طلبا لاعتراف أمريكي آخر ينقل المرتفعات من وضعها القانوني كأرض محتلة إلى أرض تابعة للسيادة الإسرائيلية نظرا لأهميتها الاستراتيجية. 
"الأهمية الاستراتيجية" مصطلح قابل للتعميم على كل أرض ومياه عربية تنظر لها إسرائيل نفس نظرتها للجولان. قابل للتطبيق على أجزاء من سيناء المصرية، وكذلك على أجزاء من الأراضي السعودية والأردنية واللبنانية وهكذا يمكننا الوصول إلى كل بقعة عربية.
فكرة أن تتحول إسرائيل من عدو غاصب محتل قاتل إلى صديق يدافع عن مصالحنا، فكرة مستحيلة، فحروبنا معها ليست حروب حدود أو خلافات وخناقات عابرة، بل مستمرة حتى وإن هدأت عقودا طويلة.
أقصى ما يمكن تصوره هو الهدنة والصلح الظاهري الذي لا يفضي إلى تطبيع حقيقي، وقد سارت مصر على تلك السياسة منذ توقيعها كامب ديفيد ونجحت فيها إلى أقصى الحدود في عهدي السادات ومبارك. وعندما رأت في إحدى المراحل، هرولة عربية نحو التطبيع، انطلق قائد الدبلوماسية المصرية وقتذاك عمرو موسى رافضا ومنتقدا علانية وبشدة تلك "الهرولة" وهو مبتكر هذا الوصف. 
يوم 3 يناير الماضي عاد عمرو موسى إلى الأضواء بمقال في جريدة الشرق الأوسط عنوانه "نداء إلى من يهمه الأمر.. أي إلى كل العرب". موسى غني عن التعريف بالطبع، لكن الملفت أن الصحيفة ذيلت اسمه المبهر بوظائفه السابقة التي شغلها وبدأت بآخرها "رئيس لجنة الخمسين" وتعني اللجنة التي وضعت دستور 2014 الذي يواجه هذه الأيام دعاوى لتعديل بعض مواده، والأهم والمقصود الأساسي منها مدة وفترات رئيس الجمهورية، التي حددها بفترتين فقط كل منهما أربع سنوات.
في مقاله ينادي عمرو موسى العرب لإنقاذ الجولان من محاولات الضم الإسرائيلية. أتمنى أن يستمر وجوده في الأضواء ليدافع أيضا عن الدستور الذي لا يزال رضيعا ولم يأخذ فرصته بعد. 
أعلم أن شخصية موسى تتجنب الدخول في ذلك الجدل، لكنه كسياسي مرموق ودبلوماسي له شأنه وسمعته وخبراته محليا ودوليا، يجب أن يقول كلمته ورأيه، بل ونصيحته.. خصوصا أنه كان رئيسا للجنة الدستور.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما هي توقعاتك بشأن أزمة الأهلي مع اتحاد الكرة؟

  • فجر

    03:13 ص
  • فجر

    03:13

  • شروق

    04:55

  • ظهر

    12:00

  • عصر

    15:39

  • مغرب

    19:06

  • عشاء

    20:36

من الى