• الأربعاء 20 فبراير 2019
  • بتوقيت مصر08:11 ص
بحث متقدم

«المصريون» شاهد عيان.. هكذا تنقذ «إحنا معاك» المشردين

آخر الأخبار

«المصريون» شاهد عيان.. هكذا تنقذ «إحنا معاك» المشردين
«المصريون» شاهد عيان.. هكذا تنقذ «إحنا معاك» المشردين

أمينة عبد العال وعلا خطاب وتصوير أسماء زايد

«عم جمعة»: عايش فى الشارع من أيام السادات.. «عم كامل»: «قصة حبى رمتنى فى الشارع».. وشاب: «المخدرات سبب كل اللى حصلى»

ترى كهلاً يفترش الشارع لا حول له ولا قوة، لا يستتر من برد الشتاء، حاله حال كثيرين اختاروا الشوارع مأوى ومستقرًا لهم، لكنهم يعيشون أوضاعًا إنسانية أكثر صعوبة في ظل البرد القارس، حيث توفي أكثر من شخص خلال الأيام الأخيرة، وهو ما دفع وزارة التضامن إلى إطلاق مؤخرًا حملة تحت شعار: "إحنا معاك"، تجوب الشوارع بحثًا عن المشردين من كبار السن والأطفال لمن ليس لديهم مأوى لإنقاذهم من البرد، وإيداعهم دور الرعاية، وإعادة المفقودين لأسرهم.

"المصريون" رافقت الحملة في منطقة شرق القاهرة، وعايشت معها رحلة إنقاذ المشردين في الشوارع، كان التجمع أمام مترو "كلية البنات" فى الساعة الخامسة مساء، ووصلت سيارة تابعة لـ "بنك الطعام"، وسلمتها 30 وجبة ساخنة لتوزيعها.

كانت البداية ببلاغ تلقته عن بعض الحالات المشردة لكبار السن فى "الميرلاند"، تحركت الحملة في اتجاه حالتين، "مسنين" تجاوزا الستين عامًا، يفترشان الطريق فى حماية سور الحديقة، يبدو الإنهاك والبرد على ملامحهما، وإن كانت ابتسامتهما الساحرة لا تفارقهما، ويمازحان أفراد الحملة الذين يبدو أنهم دائمو التردد عليهما في محاولة لإقناعهما بالذهاب إلى دار للإعاشة بدلاً من نومهما في الشارع،.

"مش هنروح الدار ونستريح من نوم الشارع؟"، يسألهما منسق الحملة وهو يقوم بتسليم وجبتي الطعام، فوافقا على التحرك معهم، وإن شابهما بعض القلق من تكلفة الدار ومن أين سيتحملانها؟، إلا أن أعضاء الحملة طمأنوهما بأن الإقامة فيها مجانية والوجبات وكل شيء بالمجان.

تحركت الحملة إلى دور الرعاية في منطقة كفر الجبل "دار معانا للإنقاذ"، وفي الطريق تم إقناع شاب يعانى من جلطة في قدمه، وهو مدمن للمخدرات بالتوجه إلى الدار، بدلاً من معاناته من النوم في الشارع.

الثلاثة، كل منهم سارح في ملكوته خائفًا من الغد، فهل سيجد راحته هناك، هل ستضحك له الدنيا أخيرًا هل ستتغير حياته ويتمكن من النوم على سرير بفرش وغطاء هل ستكتب له الحياة؟، الكثير من النظرات الحائرة الخائفة المترقبة طوال الطريق وبالرغم من محاولتي وأعضاء الفريق الحديث معهم إلا أن ذلك القلق لم يفارقهم.

وصلنا إلى الدار، واستقبلنا العاملون فيها بسعادة بالغة وترحيب شديد، وفوجئنا بمشردين آخرين بالداخل، والبعض خارج من الحمام بعد حصوله على حمام دافئ، وفى انتظار أن يحصل على غرفته.

على الفور، تم قياس الضغط وتحليل الدم للأشخاص الثلاثة الذين اصطحبتهم الحملة، ثم اصطحب أحدهم الشاب في محاولة لرؤية إصابته وكيفية علاجها، واصطحب آخر يرتدى قفازات بيضاء في يديه وملابس الممرض- جميعهم يرتدون ذلك- إلى الحمام ليحصل على حمام دافئ، ود تم قص شعره وذقنه وارتدى ملابس رياضية جديدة نظيفة، وطلت بسمة بريئة وأمل في أن تحمل لهم الأيام القادمة الكثير من الحنان والدفء الذي حرموا منه على الطريق، لتنتهى رحلتى مع الحملة فى الساعة الواحدة والنصف من صباح اليوم التالى.

"عم جمعة"

على الرغم من أنه يبلغ السبعين من عمره، إلا أن عينيه يملأها الشباب والسعادة وبالرغم من ملابسه الرثة العتيقة والتى يبدو واضحًا أنه لم يغيرها منذ أسابيع لكن روحه المرحة وذاكرته قوية لم يتأثرا بسنه العتيق.

يقول: "اسمى جمعة عبد البر عبد الباقى عبد الله، من العدوة فى المنيا، عندى 72 سنة كنت متجوز فى البلد وبعدين ولادى ماتوا وأهل مراتى قالوا لى سيبها سيبتها، جيت على القاهرة من أيام السادات وأنا هنا فى الشارع ألف ألف وارجع هنا تانى أنا مستريح أوى هنا، أنا لفيت مصر كلها واشتغلت فى كل حتة وكل حاجة، ممكن امسح سلالم، أروح مشوار لحد ومعايا عربيتين بنضفهم، أشيل أروانة فى المبانى الجديدة بتصرف، أنا ما بحبش القعدة ومافيش حد يصرف على والحمد لله مش بتسول لكن بشتغل، أروح الدار بس مين اللى هيدفع لي، وبعدين أنا ورايا كوم لحم مين هيصرف عليهم، مين اللى هيدى أخواتى وولادى فلوس".

ويضيف: "عندى اختى متزوجة ومعاها ولدين واحد قاعد فى جناين المعادى والتانى ضرب مراته ودخل السجن، وأختى التانية عندها بنتين وأنا اللى بصرف عليهم". يتابع: "أعرف بس إيه اللى هيحصل معايا ويسيبونى اشتغل الراحة بالنسبة لى أن أشتغل القعدة بتتعبني علشان بصرف على أختى كمان".

 "عم كمال"

 بعد أن رأيت كارنيه له كتب عليه "كمال محمد محمود على /جامعة عين شمس/ كلية الزراعة/ التعليم المفتوح/ برنامج تكنولوجيا وإدارة المشروعات الزراعية"، قال بلكنة يبدو من خلالها أنه يتقن لغات كثيرة: "أنا مواطن مصرى عادى عندى 62 سنة، أنا سينجل، وسبب نومتى فى الشارع إن ظروف الحياة بتكون أقوى أحيانًا وهى اللى بتخلينا كده ممكن أكون أخطأت وبدفع التمن دلوقتى، وقد تكون أخطاء من المجتمع نفسه، أنا طالع من كلية تجارة عين شمس من سنة تانية، وبعد قصة حب ماكملتش علشان ظروفى المادية كل حاجة ضاعت منى، سيبت التعليم، واشتغلت فى مراكب سياحية كتير فى أسوان وبره أنا سافرت فى ولاية اكسفورد سياحة سنة 83، وسافرت الأردن 6 سنين والعراق سنتين، بتكلم 3 لغات إنجليزى وفرنساوى وألماني، أسرتى كلها سابتني، واللى عارفنى مش بيسأل عليّ، اشتغلت كويس وكنت عايش كويس، مستعد أروح معاهم بس اشتغل أى حاجة كنت شغال عامل نضافة فى مترو الأنفاق ولما بقيت 60 سنة مشوني، ممكن اشتغل أى حاجة فى الدار بس المهم إنى اشتغل، أهم حاجة ما تبهدلش".

وتابع: "بحلم أنى أخلص زراعة واخد الـ5 فدادين أربى مزرعة خرفان، وأرانب، أزرع جزءًا منها أكل للحيوانات اللى هربيها، وأعيش باقى عمرى فيها".



"ر.ص"

على الرغم من أن مظهره يبدو عليه القوة والاعتزاز بالنفس، إلا أن أثار المخدرات التى يتعاطاها واضحة على ملامحه، عينيه المنكسرة تحكى عن شاب كان يمتلك من الأموال الكثير ومن العقارات الكثير، إلا أن أصحاب السوء والتجربة كانت خلف ذلك التغيير الذى حدث له".

يروى حكايته، طالبًا عدم نشر اسمه: "كنت فى ثانوية عامة ووالدى اتوفى وهو كان رئيسًا كبيرًا لقطاع مهم جدًا فى الدولة وبعد أن توفى قامت أمى بتوزيع الميراث علينا، فكان نصيبى شقة تمليك فى عمارتنا بمصر الجديدة ومليون جنيه، للأسف الشديد جربت مخدرات من أصحابى لغاية ما بيعت اللى وراية واللى ادامى وخسرت كل حاجة، بنام فى الشارع أهلى أتبرأوا مني، ودخلت السجن فى حاجات كتير سواقة وشغب فى الثورة، ونفسى أتعالج وأرجع أعيش حياتى زى البنى آدمين، دى مش حياتى نفسى أتعالج وأبدأ من جديد بس يا ترى ده هيحصل؟".

وزارة التضامن

وقول حازم الملاح، المتحدث الرسمى باسم برنامج "أطفال بلا مأوى"، التابع لوزارة التضامن الاجتماعي، إن الغرض الأساسى من البرنامج حماية الأطفال من الشارع، وتأهيلهم للوصول بهم إلى بر الأمان، حسب توجيهات الرئيس السيسى ووزيرة التضامن.

والمحافظات الأكثر كثافة فى الأطفال المشردين، الإسكندرية والقاهرة والجيزة والقليوبية والشرقية وبنى سويف وأسيوط والمنيا المنوفية.

وأضاف لـ"المصريون": "هناك 16 ألف طفل بلا مأوى فى 2500 نقطة تجمع بالمحافظات، وفق مسح المركز القومى للبحوث الجنائية، بمشاركة 3000 باحث عام 2014"، مشيرًا إلى أن "وزارة التضامن الاجتماعى بدأت فى تنفيذ استراتيجية البرنامج بالتعاون مع صندوق "تحيا مصر" عام 2015، وأن هناك 17 وحدة متنقلة من فرق الشارع، تضم أخصائيين مدربين على التعامل مع الأطفال، وهناك ما يقرب من 21 مؤسسة بناء تابعة للبرنامج".

"التضامن" تستعين بالشباب فى التعامل مع المشردين

وقال اشرف عامر، مسئول الوحدات المتنقلة التابعة لوزارة التضامن: "إحنا كلنا شباب عايزين نعمل حاجة جديدة بجد للمشردين والأطفال فى الشارع"، مشيرًا إلى أن "وزارة التضامن استعانت بالشباب ودربتهم، وإحنا عندنا إيمان داخلى من جوانا عايزين نعمل حاجة".

وأضاف لـ"المصريون": "بنعرف نتعامل مع الأطفال وما صدقنا مبادرة الرئيس السيسى وتوجيهات الوزارة، اشتغلنا علطول، 17 فريقًا شغالين فى المحافظات المختلفة أكثر من 10 ساعات فى اليوم من 8 صباحًا لغاية 1 و2 باليل، عندنا سعادة غير طبيعية باللى بنعمله وأحيانا بنروح الفجر وكلنا مبسوطين بالعمل اللى بنقوم بيه".

وأوضح، أن الحالات التى يتم التعامل معها فى الشارع هى 3أنواع، الأولى: المتسولون الذين يعودون إلى منازلهم يوميًا الشرطة هى التى تتعامل معهم.

النوع الثانى: أصحاب الأمراض النفسية والعصبية الهاربين من مستشفيات الأمراض النفسية، نقوم برصدهم وإبلاغ الوزارة بهم، والتى تقوم بدورها بالاتصال بالجهات المعنية للتعامل معهم.

أما النوع الثالث، وهى اختصاصنا بكل  مشرد فى الشارع من رجال ونساء وأطفال وشيوخ.

وقال إكرامى حسين منسق وحدة شرق القاهرة لحملة "أطفال بلا مأوى": "بدأت الحملة منذ أكتوبر2016، وكانت طبيعة عملنا الأطفال فقط، ونحاول التواصل مع الأطفال وإقناعهم بالعودة إلى أسرهم، وإذا كانت هناك صعوبة فربما يكون الطفل يتيمًا أو لا يرغب فى العودة إلى أسرته خاصة بسبب العنف الأسري، نلجأ إلى الخطوة الثانية وهى إقناع الطفل بتسكينه فى دور رعاية تهتم به وتوفر التوجيه والتوعية النفسية والاجتماعية له من مكاتب خدمات المجتمع ودور الرعاية".

وأوضح لـ"المصريون"، أن "الحملة من خلال أعضائها تتعرف على تفاصيل حياة الطفل فإذا كان فى مدرسة وتهرب منها منذ فترة بسيطة سنة أو سنتين يتم إرجاعه إليها، وإذا كان متسربًا من التعليم منذ فترة طويلة نحاول تسكينه على إحدى المدارس المهنية التعليمية لتعليم مهنة يتقنها وتصبح مصدر دخل ثابت له."

وأضاف، أن الأطفال الذين لا يرغبون فى العودة إلى ذويهم أو التسكين فى دور رعاية، يتم التعامل معهم فى الشارع ولا تتركهم الحملة، بل تقدم  لهم الوجبات الساخنة من بنك الطعام وأغطية ثقيلة.







تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما رأيك في الهجوم على الحجاب؟

  • ظهر

    12:14 م
  • فجر

    05:13

  • شروق

    06:37

  • ظهر

    12:14

  • عصر

    15:25

  • مغرب

    17:51

  • عشاء

    19:21

من الى