• الأربعاء 20 مارس 2019
  • بتوقيت مصر08:04 ص
بحث متقدم

(والعصر وصية للمُصلحين)

مساحة حرة

احمد المحمدي المغاوري
احمد المحمدي المغاوري

م. احمد المحمدي المغاوري

أهل مكه  كانوا يحبون النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة ،لأنه كان رجل صالح-  يصفونه بالصادق الأمين  فكانوا يثقون به ويحتاجونه في مواطن الصلح وحفظ الأمانات.ولكن حين بعثه الله تعالى  وحمل صلى الله عليه وسلم مسؤولية الإصلاح على عاتقه، ناصبوه العداء وآذوه وقالوا عنه شاعروساحر وكذاب ومجنون حتى قال احدهم(حيي ابن اخطب) بعد ان ادرك الحقيقه (عداوته ما بقييت ) قال تعالى (كَذَ?لِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( الذاريات52) والسبب  في ذلك لأن المصلح يصطدم بصخرة أهوائهم حين يريد أن ينتشلهم من فسادهم واستكبارهم وظلمهم .وهذه الصخره تريد ان تدهس كل مصلح وتخفيه من على الأرض وتمحوا معالم الإصلاح والمصلحين .لذا كان على المصلح ان يتحلى بالصبر، حين قال الإمام الشافعي عن سورة العصر: إنها سورة لو لم ينزل إلى الناس إلا هي لكفتهم، لأنها شملت جميع علوم القرآن دنيا وآخره واوضحت سبيل النجاة وسبل الخسران، وبينت خسران الكفَّار والفجّار وسعادة المؤمنين والمصلحين الأَبرار، لذا أوصى لقمان ابنه بالصبر حين حثه على ان يسلك طريق الإصلاح لأنه سيُقابل بالعداوة والبغضاء (يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانهَ عن المنكر واصبر على ما أصابك).ومصلحٌ واحدٌ أحب إلى الله من آلاف الصالحين، في الحديث (ولفقيه واحد اشد على الشيطان من الف عابد) وكما قال -صَلىَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلِّمْ- فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ». ولنا في قصة غلام الاخدود المصلح والعابد الذي علمه ونهاية هذا وذك الدرس فغلام الأخدود قد مات برمية سهم من الملك وقد رمى بالمؤمنين في اخدود عظيم من النار.. والعاب بد الراهب الذي رضي لنفسه السلامه ولم يزل الى القرية ليامر بالمعروف وينهى عن المنكر كانت نهايته ان نشر وشق نصفين بين عظمه ولحمه ) ذلك  لأن المصلح يحمي الله به أمة، والصالح يحمى نفسه. فقد قال العزيز الجليل في محكم التنزيل(وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى? بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُون) ولم يقل صالحون . 
روى الطبراني والبيهقي عن أبي حذيفة قال( كان الرجلان من أصحاب الرسول إذا التقيا لم يتفرقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر سورة العصر)? وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)? حتى يبقيا متيقظين. فالعصرسورة حاسمة قصيره في لفظها قوية في معناها وتحديد طريق النجاة من طريق الخسران. وكما يقول عنها صاحب الظلال( سورة العصر تمثل منهج كامل للحياة البشرية كما يريدها الإسلام, وتبرز معالم التصور الإيماني بحقيقته الكبيرة الشاملة في أوضح وأدق صورة. إنها الدستور الإسلامي كله في كلمات قصار, وتصف الأمة المسلمة: حقيقتها ووظيفتها)..ا. هــــ
- السعيد من كان شغله الشاغل الإصلاح في كل مجالات الحياه وصولا الى رضوان الله في دنياوه وأُخراه فيجمل في طلب الدنيا  ويجعلها في يده لا في قلبه قال صلى الله عليه وسلم «إن الدنيا حلوة خضرة وإن اللّه مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون» وقال صلى الله عليه وسلم «أجملوا في طلب الدنيا (أي لا تتكالبوا عليها) فإن كلا ميسر لما خلق له وإن ما هو مقدر لك سيأتيك إليك لا محالة» 
يقول د.راتب النابلسي (الإيمان ليس انكماشاً، ولا سلبيةً، ولا انزواءً، ولا تقوقعاً بل هو حركةٌ خيرةٌ، نظيفة، وعمل إيجابي، هادف، وإعمار متوازنٌ للأرض، وبناء شامخ للأجيال، يتجه إلى الله، ويليق بمنهج يصدر عن الله ) ا. هـــــ .
بهذا كانت خيرية هذه الأمه.( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ?) (110)ال عمران
ما أحوج الأمه إلى المبادرين المصلحين فالصالح يبني نفسه فقط وأما المصلح فهو يبني نفسه وغيره بل يبني أمه (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)
فعلى المرء ان يأخذ من دنياه لآخرته ومن حياته ليومه وما من عمل أفضل من يسلك المؤمن طريق الإصلاح طريق الأنبياء، نعم  سيجد به معوقات ومحن وفتن كقطع الليل المظلم  لذا يحتاج الى صبر على سلوكه .فكان ولابد من التواصي بالصبر،الصبر على مغالبة الهوى وتحمل الأذى وعناد اهل الباطل والفساد ،وتحمل مشقة السير في طريق الإصلاح.فيا مصلح اصبر على ما اصابك إن ذلك من عزم الأمور. وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)?  إن للحق رجالا.
جعلنا الله وإياكم من الصالحين المصلحين.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد إلزام المقبلين على الزواج باجتياز دورة تأهيلية؟

  • ظهر

    12:07 م
  • فجر

    04:41

  • شروق

    06:04

  • ظهر

    12:07

  • عصر

    15:34

  • مغرب

    18:11

  • عشاء

    19:41

من الى