• الأربعاء 20 مارس 2019
  • بتوقيت مصر07:59 ص
بحث متقدم

التأهيل قبل الزواج.. «إجبارى» عند الكنيسة.. والأزهر "بيفكر"

الحياة السياسية

أرشيفية
أرشيفية

خالد الشرقاوى

على الرغم من أنه لا طلاق لدى المسيحيين إلا أن المشاكل الأسرية تصبح أكثر صعوبة فى هذه الحالة

الكنيسة الأرثوذكسية: هناك شباب فسخ الخطوبة بعد أن حضروا الدورات

الكنيسة الكاثوليكية: نلزم الشباب بحضور هذه الدورات منذ عام 1997 

مسئول بـ«الأوقاف»: من الضرورى أن تكون إلزامية.. نقيب المأذونين: وزارة التضامن تعمل فى عالم افتراضى

مع إعلان وزارة التضامن الاجتماعي الشهر الماضي عن تدشين حملة "مودة"، والتي تهدف من خلالها إلى مواجهة ارتفاع نسبة الطلاق في مصر بعدما وصلت إلى معدلات تشكل خطرًا على تماسك المجتمع، انطلقت دعوات لإلزام المقبلين على الزواج بحضور دورات تأهيلية قبل عقد القران، كشرط لإتمام الزواج، تفاديًا للمشاكل التي تحدث لاحقًا وتعصف بالكثير من الكيانات الأسرية.

وسبق للأزهر ووزارة الأوقاف، أن نظمتا دورات تأهيلية "اختيارية" للمقبلين على الزواج، في الوقت الذي أعلنت فيه دار الإفتاء عن تنظيم دورات "إعداد وتأهيل المقبلين على الزواج"، بغرض تأهيل الشباب لمرحلة الزواج وكيفية تكوين أسرة ناجحة وتربية الأبناء تربية سوية، ودعمهم بالمعارف والخبرات والمهارات اللازمة لتكوين حياة زوجية ناجحة.

وفي الشهر الماضي، وافقت لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، على مقترح مقدم من النائب محمد أحمد فؤاد بإلزام المقبلين على الزواج بحضور دورة تأهيلية للزواج.

يأتي هذا إدراكًا بالخطر الذي يتهدد المجتمع مع كثرة حالات الطلاق فيه، وهو ما يترتب عليه أزمات كبيرة، نتيجة التفسخ الأسري، وانفصال الزوجين، وخاصة إذا كان الزواج نجم عنه أولاد، ففي تلك الحالة تزداد خطورة الانفصال.

مسئول بـ«الأوقاف»: الحضور «إلزامى»

وقال الدكتور منصور مندور، كبير الأئمة بوزارة الأوقاف، إن "النتائج التي تصدرها مراكز الإحصاء حول نسب الطلاق في المجتمع المصري وما يدور داخل محاكم الأسرة من نزاعات بين الزوجين تستوجب ضرورة تنظيم دورات تأهيلية للمقبلين على الزواج على أن تتضمن كافة جوانب الحياة".

وأضاف لـ"المصريون"، "أرجح بأن يكون حضور هذه الدورات إلزاميًا لأهميتها البالغة، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال "من استطاع منكم الباءة فليتزوج"، و"الباءة" ليس المقصود بها الجوانب المادية فقط بل تتضمن فهم المسئولية أيضًا.. ويجب على لجنة الشئون الدينية بمجلس النواب، أن تعمل على وجود تشريع ينص على إلزام الشباب بالحصول على دورات تأهيلية أولًا".

وطالب كبير الأئمة بوزارة الأوقاف، بأن يكون للجمعيات الخيرية دور في حض الشباب على الحصول على هذه الدورات، وأنه من الأهمية أن يحاضر في الدورات علماء الدين، والاجتماع، ورجال القانون، وأطباء الصحة الإنجابية.

نقيب المأذونين: نحن آخر من يعلم

فيما قال الشيخ إسلام عامر، نقيب المأذونين، إن "المأذونين آخر من يعلمون بحملات الحكومة، حيث إن "وزارة التضامن تعمل في عالم افتراضي لا نعلم نحن المأذونين عنه شيئًا على أرض الواقع، فلم يتم إبلاغنا بطبيعة هذه الدورات، ولا نسمع عنها سوى في وسائل الإعلام، على الرغم من أنه من المفترض أن يعمل كل على حسب اختصاصه، فلا يمكن أن يقوم السباك بعملية جراحية لمريض؟".

وأضاف لـ"المصريون": "الرسالة التي تبثها الحكومة لا تعبر عن المجتمع المصري بأكمله، فهناك مستويات مختلفة من العلم والثقافة والغنى والفقر، فالرسالة التي توجه لأهل المدينة باختلاف التي تقدم لأهل الريف، لذا يجب أن يكون المأذون هو المسئول عن تقديم هذه الرسالة لعلمه بطبيعة الفئة التي يقدم إليها الرسالة".

وشدد نقيب المأذونين، على أنه "لا يمكن أن تكون هذه الدورات إلزامية للمقبلين على الزواج، وإن أصر المسئولون على تطبيقها ستكون أمرًا روتينيًا لا فائدة تُرجى من ورائها، فيجب أن تعمل الدولة على تنشئة الشباب منذ الصغر، وأن تعزز الوازع الديني لديه الذي هو "مربط الفرس".

الكنيسة: «إجبارية» وليست «اختيارية»

وإذا كان تنظيم تلك الدورات اختياريًا كما هو الحال بالنسبة للأزهر والأوقاف، إلا أن الوضع مختلف داخل الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية المصرية، اللتين قررنا أن تكون هذه الدورات إلزامية؛ خاصة وأن المشاكل التي قد تنشأ بعد الزواج لايمكن حلها بالطلاق، في ظل تقييد الانفصال وعدم السماح بالتعدد كما هو الحال بالنسبة للمسلمين.

فمع تفاقم أزمة الطلاق داخل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وتشكيل تكتلات مطالبة باستخراج تصاريح الزواج الثاني، أصدر المجمع المقدس للكنيسة، برئاسة البابا تواضروس عام 2017، قرارًا إجباريًا يقتضي بربط تصاريح الزواج الكنسى باجتياز دورة تدريبية، تعطيها الكنيسة للشباب المقبل على الزواج، إضافةً إلى الكشف الطبى العام، الذى يجريه المقبلون على الزواج للتأكد من الصحة العامة والقدرة على الإنجاب، كشرط لاستخراج شهادة "خلو الموانع" للشباب القبطى.

وقال القس بولس حليم، المتحدث الرسمي باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، إن "كورسات" المقبلين على الزواج كانت اختيارية، لكن المجمع المقدس بالكنيسة أقر بأن تكون "إلزامية"، على أن يكون بكل إيبارشية مركز للمشورة تعطى فيه هذه الدورات.

وأضاف "حليم"، أن "الكنيسة قامت بعمل دراسات عدة حول الأسر المسيحية، ووجدت أن المشاكل الأسرية زادت كثيرًا عن قبل، وهو ما جعل دورات قبل الزواج ملحة، وصدر قرار بجعلها إلزامية للشباب المقبل على الزواج".

وأشار إلى أن "الكنيسة من خلال هذه الدورات تقوم بتوعية الشباب بقرار الارتباط في حد ذاته، وتعرفهم إلى أن هناك أنماطًا من البشر مختلفة، وتركيبة الرجل والمرأة والسمات المختلفة بينهما، ودور كل واحد، وكيفية حل المشاجرات التي تحدث في الحياة بعد الارتباط، إضافةً إلى العلاقات الجسدية ومفهومها العلمي والروحي، وأيضًا الخلفية القانونية للخطوبة والزواج، وأهمية التحاليل الطبية وغيرها من الموضوعات الهامة، وبذلك تكون الكنيسة قد أعطتهم كل المعلومات المهمة حول هذا الأمر".

وأكد المتحدث باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، أن "هناك شبابًا انسحبوا وقرروا فسخ الخطوبة عن اقتناع عندما وجدوا أن ما يقال في المحاضرات يضعهم على أرض الواقع، وأن المسألة أعمق من مجرد مراسم خطوبة وزواج، وهناك من أكمل خطبته متفهمًا جوانب ومسئوليات عديدة فى الحياة الزوجية".

الكنيسة الكاثوليكية الأسبق

وقال القس رفيق جريش، المتحدث باسم الكنيسة الكاثوليكية، إن "الكنيسة الكاثوليكية تلزم المقبلين على الزواج بحضور دورات تدريبية تؤهلهم إلى الزواج طبقًا للقانون الصادر عام 1991 الذي تم تفعيله بالكنيسة الكاثوليكية في مصر عام 1997، ويعمل بالقانون حتى الآن".

وحول محتوى الدورات التحضيرية، أوضح "جريش" لـ"المصريون"، أن "الدورات تهتم بخمسة محاور هامة، المحور الأول هو حق الله في الزواج، والثانى هو معرفة القانون، والثالث هو المشاجرات، والرابع هو التأهيل النفسى، والخامس هو الثقافة الجنسية، فمن خلال متخصصين تعطي مفهومًا للزواج والمسئولية وكيفية إدارة الخلافات بين الزوجين بحيث يصلان لحلول بدلًا من الطريق المسدود".

وأشار إلى أن "المحور الأول وهو "حق الله في الزواج"، يتمثل فى التأكد من أن الشباب المسيحى والمقبل على تكوين بيت مستقل، مؤتمن على تنشئة جيل جديد يحفظ الإيمان الكنسى، ويتفهم العقيدة المسيحية".

أما المحور الثانى – والكلام لجريش - فهو "التأهيل النفسى، وهو تدريب عملى يعتمد على التأكد من أن الشاب والفتاة المقبلين على الزواج، لا يعانيان من أى مشاكل نفسية، قد تعطل حياتهما الزوجية، وتأهيلهما للوصول إلى أكبر مراحل القبول بينهما، بفهم نفسية الطرف الآخر، إضافة إلى التعامل مع المراحل العمرية لأبنائهما منذ الطفولة مرورًا بالمراهقة والأسئلة المحرجة".

وأشار المتحدث باسم الكنيسة الكاثوليكية، إلى أن "المحور الثالث وهو "القانون"، يتمثل في شرح قانون الكنيسة المتعلق بالزواج، فيما يتمثل المحور الرابع "المشاجرات" في طرح أهم القضايا الخلافية المنتشرة ومناقشة طرق حلولها لمنع تكرارها.

دورة في الثقافة الجنسية

ويمثل المحور الخامس والأخير – بحسب المتحدث باسم الكنيسة الكاثوليكية – في "الثقافة الجنسية، وتستمر لمدة أسبوعين، وتقوم على تصحيح المفاهيم الجنسية الخاطئة التي تتكون لدى الشباب، لاسيما الذى تربى فى مجتمعات مغلقة التى تمنع الحديث عن العلاقة بين الرجل والمرأة، إضافة إلى التحذير من الممارسات الجنسية الخاطئة بين الطرفين، وتناول المحرمات فى العلاقة، مثل إساءة تعامل طرف مع الآخر، وأضرار تناول الكحول والمخدرات والترامادول على العلاقة الجنسية، ويهدف ذلك لمساعدة المتزوجين في إقامة علاقة حميمية مقدسة يخرج منها الطرفان وهما فى غاية السعادة، عبر أطباء متخصصين فى الشأن الجنسى والعلاقات الحميمة".

وأوضح المتحدث باسم الكنيسة، أن "قضايا الأسرة بالكنيسة قلت تمامًا عن قبل بسبب الدورات التحضيرية للمقبلين على الزواج، وإن كانت هناك مشكلات، فيرجع الزوجان إلى مجموعة المدربين على الدورات وكورسات التحضير لما قبل الزواج للتدخل بينهما، نظرًا للثقة التى بُنيت بين الزوجين من ناحية ومجموعة المدربين من ناحية أخرى.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد إلزام المقبلين على الزواج باجتياز دورة تأهيلية؟

  • ظهر

    12:07 م
  • فجر

    04:41

  • شروق

    06:04

  • ظهر

    12:07

  • عصر

    15:34

  • مغرب

    18:11

  • عشاء

    19:41

من الى