• الأربعاء 20 مارس 2019
  • بتوقيت مصر08:00 ص
بحث متقدم

السيدان هشام ومحمد علي حافظ

مقالات

في مقالي السابق تحدثت عن أزمة الصحافة القومية في مصر التي تثقل كاهل الدولة منذ سنوات بديون وتكاليف باهظة قد تعجز الحكومة عنها في يوم من الأيام، خصوصا مع انحسار خريطة القراء انحسارا خطيرا، فغدت أشبه بالنهر الذي جف ماؤه.
أشرت إلى التجربة الناجحة جدا للناشرين. لا تذكر هذه الصفة إلا ويكون المقصود بها السيدين هشام ومحمد علي حافظ، اللذين ينسب لهما الفضل في تدويل الصحافة العربية وجعلها منافسا قويا لصحافة الغرب الكبرى، ومصدرا هاما من مصادر المعلومات التي يعتد بها عالميا. ربما يغيب عن الأجيال الجديدة في المهنة ما كان لجريدة الشرق الأوسط وشقيقاتها من تأثير عظيم، في وقت لم يكن قد ظهر فيه الانترنت ولا القنوات الإخبارية الفضائية.
السيدان هشام ومحمد علي حافظ ليس فقط صانعي صحافة بالوراثة عن والدهما وعمهما، وإنما صحفيان من طراز رفيع، غاصا في أسرار المهنة وتفاصيلها وتطوير محتواها، وتطوير الصحفي نفسه بحيث جعلا منه محترفا احترافا كاملا، كاحتراف نجوم الكرة. وفي عالم الاحتراف مثلما يعطي الصحفي من جهد وإبداع فهو يأخذ ويكافأ ويجد التكريم. أذكر هنا جائزة علي وعثمان حافظ الصحفية الدولية التي كان لي شرف الحصول عليها 1992، وحصل عليها زملاء آخرون في الصحف العربية من المحيط إلى الخليج.
مررت بمراحل صحفية كثيرة، من الصحافة الورقية إلى التليفزيونية والانترنتية، داخل مؤسسات عملاقة ينفق عليها الملايين، إلا أن أهمها على الإطلاق مرحلة العمل في الإمبراطورية الصحفية الكبيرة التي شيدها الناشران. لم تكن صحفها تتثائب أو تتكاسل، ولم تسقط في فخ خسارة القارئ. فآفة أي مطبوعة أن تخسر قراءها، وهذا لم يكن مسموحا به أبدا.
قبل أيام كنت أراجع يوميات صفحتي الشخصية على الفيسبوك، فقرأت ما كتبه السيد محمد علي حافظ في 5 فبراير 2014 تعليقا على بوست نشرته في ذلك اليوم. 
كتب السيد محمد علي حافظ ما يلي: 
" الأخ العزيز الأستاذ فراج إسماعيل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أطلعنى مدير مكتبي على تعليقكم عني وأخي المرحوم السيد هشام علي حافظ "عليه رحمة الله" والمنشور في صفحتكم الشخصية في فيس بوك بتاريخ 5 فبراير 2014 ..
وأود أن أقول لك يا أخي العزيز أن أفضل مكافأة يحصل عليها الإنسان في حياته هي شهادة الناس عنه ( والحمد لله ) أنني أجد هذه المعاني الجميلة في أشخاص سعدت بالعمل معهم ، ففرحت لفرحهم ، وحزنت لأحزانهم ، ولا أجد غرابة في تلك المعاني الجميلة من شخص مثلك تربى في كيان عُرف عنه الترابط والأخوة والعزيمة، وما يزيدني بهجة واعتزازا وأنا الآن في مرحلة التقاعد أن أتابع إخواني ممن تربوا في هذا الصرح الإعلامي يتربعون في أعالى قمم الصحافة والإعلام في العالم العربي ، دعائي العميق لله سبحانه وتعالى أن يوفقك ويجعل النجاح حليفك دائمًا .
ودمت لأخيك المُحب ،،
محمد علي حافظ
أما ما كتبته فجاء فيه ما يلي " كان السيدان هشام ومحمد علي حافظ مؤسسا امبراطورية جريدة الشرق الاوسط وشقيقاتها في قمة الوفاء الصحفي لأستاذية مصطفى أمين، ظلا ينشران عموده الأشهر "فكرة" في نفس توقيت نشره في "الأخبار" المصرية، وعندما خرج العمود أبيض في "الأخبار" تعبيرا عن رفض مصطفى أمين لأي رقابة على حريته في التعبير، نشر المقال كاملا دون حذف في اليوم نفسه بجريدة الشرق الأوسط. افتخر أنني صنعت في امبراطورية السيدين العملاقين بكل ما يتمتعان به من حواس صحفية وقيم مهنية وقضيت معظم سنين ممارستي للمهنة داخل صحفها العملاقة. ما زلت اتذكر اليد الحانية للسيد هشام وهو يوقع بقلمه قرار توجيهي إلى مجلة المجلة بعد إغلاق جريدة "المسلمون". كان من المستحيل أن يتخليا عن صحفييهم الذين رضعوا المهنة وأجادوها داخل تلك الامبراطورية الثرية بقواعد العمل الصحفي المحترف. وعندما ماتت أمي وأنا في القاهرة كانت برقية السيد الأستاذ محمد علي جافظ البلسم الذي خفف الأوجاع ومسح الدموع.
إنه الزمن الجميل الذي صنعه الكبار”. انتهى.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد إلزام المقبلين على الزواج باجتياز دورة تأهيلية؟

  • ظهر

    12:07 م
  • فجر

    04:41

  • شروق

    06:04

  • ظهر

    12:07

  • عصر

    15:34

  • مغرب

    18:11

  • عشاء

    19:41

من الى