• الجمعة 24 مايو 2019
  • بتوقيت مصر11:24 م
بحث متقدم

«برلمانيون وأطباء وأزهريون» يتحولون إلى «قديسين»

الحياة السياسية

«برلمانيون وأطباء وأزهريون» يتحولون إلى «قديسين»
«برلمانيون وأطباء وأزهريون» يتحولون إلى «قديسين»

تحقيق: صالح عمر وحسن حمدان وعلي إسماعيل وجمال زكى وحسن عبد القادر

مجالس عرفية لإنهاء الفتنة الطائفية.. تعليم الأيتام وقوافل طبية بالمجان.. توظيف للعمالة.. ومعاشات للأرامل

عرفوا بأنهم آباء للغلابة منهم، من رحل عن دنيانا، ولم تنساه ذاكرة الفقراء والأرامل والمطلقات والأيتام، الذين كان يسعي لخدمتهم، ومنهم ما زال يمشي على خطى سابقيه من فتح أبواب الخير، فهناك برلمانيون خصصوا وكرسوا جزءًا من حياتهم وأموالهم لخدمة الفقراء، ليس على دوائرهم فقط، بل تجاوز إلى محافظات أخرى.

كما يوجد أطباء خصصوا قوافل طبية بالمجان، وصرف الأدوية للغلابة، بالإضافة إلى رجال من الأوقاف والأزهر كان همهم قضاء حوائج الفقراء، ووأد الفتن الطائفية وقضايا الثأر.

العجيب أن هناك أقباطًا كما في محافظة الأقصر طرقوا أبواب الخير، حيث يقومون بتوزيع اللحوم على المحتاجين بالمجان، تاركين النزعة الطائفية خلف ظهورهم.

ولم يفت الشباب أيضًا أن يطرقوا أبواب الخير ليقوموا بتوظيف للعمالة في الخارج، ومساعدة المعاقين، والقيام بدعم مستوصفات طبية ومراكز للتخاطب.

الأقصر.. مدينة المائة "باب خير"

قبطي يوزع اللحوم مجانًا.. بشاري يوفر وظائف بالخارج.. و"أبو المجد" يدشن مركز تخاطب ومستوصفًا طبيًا للفقراء

الأقصر عاصمة مصر القديمة، أطلق عليها مؤرخ الإغريق هوميروس مدينة المائة باب، وذلك بسبب أبنيتها ذات الأبواب الكبيرة، ولكن ما لم يعلمه -هوميروس- أن تلك الأبواب الكبيرة صممت لتستقبل العديد والعديد من الضيوف، لتكون معبرًا حقيقيًا عن كرم أهلها، التي بها ما يزيد على المائة باب من أبواب الخير.

"المصريون" حاولت أن تختار من تلك الأبواب المائة للخير، أحدهم يلقب بـ"أبو الغلابة" فحاولت أن تذكر قبسًا من سيرة ثلاث شخصيات، كل واحد منهم يوصف بأنه "أبو الغلابة ليس في الأقصر وحده،  بل يمتد تأثيرهم إلى سواها".

ففي وسط مدينة الأقصر، يبقى القبطي روماني رمزي عجايبي، صاحب كبرى ثلاجات الفراخ واللحوم، أبًا للغلابة في توزيعه المواد الغذائية على الفقراء، دون سؤالهم عن أسمائهم أو بلدهم، "فقط قف في الطابور وخذ مما آتاه الرب لعبده روماني".

عجايبي لا يقف عند توزيع المواد الغذائية فقط، بل يمتد الأمر إلى تجهيز العرائس من فقراء الأقصر -مسلميها ومسيحيها- فضلاً عن توزيع بعض المبالغ المالية للمحتاجين شهريًا، إضافة إلى تبرعه بعدد من أجهزة الغسيل الكلوي لمستشفيات الأقصر.

كما أن مائدة الرحمن التي يقيمها "روماني" كل رمضان هي الأكبر في مدينته التاريخية، بينما يرفض أي ظهور إعلامي في تلك المناسبات، مؤكدًا أنه لا يبحث سوى عن رضا الرب، ويكفيه دعاء البسطاء له وحب جيرانه.

وفي شرق الأقصر بقرية الحبيل التابعة لمركز البياضية، يتواجد عبد الرحمن بشاري، رجل الأعمال الذي يقوم بزف شباب محافظته البسطاء بسيارته "الهامر" الفارهة بشكل مجاني، راغبًا فقط في إسعادهم، وسائرًا على درب والده الذي زرع فيه حب عمل الخير، مشيرًا إلى كونه بدأ زف الشباب منذ ثلاث أعوام تقريبًا بدءًا من أبناء قريته "الحبيل" وعدد من أبناء القرى المجاورة له، ثم قام بتطوير الأمر لتشمل كل شباب المحافظة، معتقدًا أن الأمر لا يعدو كونه ماديًا فقط بتوفير الأموال على العريس، ولكنه يرجع في المقام الأول إلى إدخال الفرحة على قلوب البسطاء من الشباب بزفهم بسيارة لا يزف بها أغنى أثرياء الأقصر.

بشاري المولود في الـ28 من فبراير لعام 1976، بدأ عمل الخير منذ طفولته، حيث يقوم بتجهيز العرائس وبناء المنازل والتكفل بعمليات جراحية، بمساعدة بعض أصدقائه من رجال الأعمال بالعاصمة القاهرة، ما دعاه لإنشاء جمعية خيرية في 2012.

وقام صاحب الـ42 عامًا بتوفير ما يزيد على المائة فرصة عمل لشباب الأقصر بدولة الكويت، موضحًا أن تلك الفرص كانت عبارة عن سائقين وعمال وفنيين، دون تقاضي أي مبالغ مالية، إضافة إلى كونه قام بتوفير رحلتي عمرة لوالدتي اثنين من الشهداء الذين استشهدوا جراء هجمات إرهابية، معتبرًا أن ما يقدمه ليس منة منه على أحد ولكن هذا حق الله وحق الناس.

وفي أرمنت جنوب غرب الأقصر، يظل محمد أبو المجد المدرس في المدرسة الثانوية الزراعية بأرمنت، منارة لأعمال الخير في أرجاء محافظته، حيث تشمل أعماله رعاية المرضى وتقديم المساعدات العينية والمادية، إضافة إلى بناء المنازل وتوصيل المياه.

"أبو المجد" الشاب في الـ31 من العمر، بدأ العمل الخيري منذ ما يزيد الـ15 عامًا، بتطوعه في جمعية تنمية المرأة والأسرة بقريته الرزيقات قبلي، ثم اتجه بعد ذلك إلى مساعدة المحتاجين بقريته من خلال التواصل مع عدد من رجال الأعمال والجمعيات والمؤسسات الخيرية الكبيرة، مشيرًا إلى كونه بدأ من خلال العمل الفردي بالتواصل مع بعض الأصدقاء لتوفير تلك الاحتياجات، ثم تطور الأمر ليصل إلى ما عليه اليوم من كونه منارة للخير في كل أرجاء محافظته.

وبدأ أبو المجد في تدشين جمعية بناء للتنمية والخدمات الإنسانية، والتي تشمل مستوصفًا طبيًا، ومركزًا تعليميًا، ورياض أطفال، إضافة إلى مشغل، ومركز تخاطب، فضلاً عن مطبخ لتوفير الوجبات السريعة للمحتاجين، ليتوسع مجال خدماته ليشمل قرى محافظة الأقصر ببريها الشرقي والغربي، إضافة إلى توصيل المساعدات للمحتاجين بمحافظتي أسوان وقنا، مؤكدًا أن شعارهم في المجمع الخيري "بأيدينا نبني بلدنا".

محافظة: البحر الأحمر

«همام أبو على».. قديس البحر الأحمر.. يجيد 5 لغات.. وتبنى  الأرامل وأصحاب المعاشات

يقول عنه أهالي البحر الأحمر إنه أبو الغلابة والأب الروحي للفقراء الذين يسعي في خدمتهم، وقائم على قضاء حوائجهم، إنه كمال الدين حسين على الشهير بـ(همام أبو على) ولد بمدينة القصير في عام 1923، وعين موظفًا بشركة الفوسفات وعمره أقل من 16 عامًا، حيث تدرج في المناصب بالشركة حتى وصل إلى المدير العام الإداري بشركة فوسفات البحر الأحمر، ووصل إلى أول مدير إداري مصري وعضو مجلس إدارة بالشركة بعد تأميمها.

"المصريون" التقت أشخاصًا عاصروا الراحل كمال الدين حسين الشهير بـ"همام أبو على"، حيث يقول محمد عبده حمدان سكرتير ومؤرخ مدينة القصير، إن المرحوم كمال الدين حسين كان خدوما وساهم بقدر كبير جدًا في الارتقاء بمستوى محافظة البحر الأحمر في مستوى الخدمات العامة  والخاصة لأهالي القصير، كان دائمًا يلازم المرضى في مستشفى العجوزة ودار الشفاء بالقاهرة، والذين تجرى لهم عمليات أو فحوصات لأن محافظة  البحر الأحمر كانت لا توجد بها  تخصصات معينة لعلاج الأمراض.

وأضاف: "بحكم أنه كان عضو مجلس شعب كان يقوم بعلاج غير المقتدرين ولديهم أمراض مستعصية وإجراء عمليات على نفقه الدولة، ومنزله كان مفتوحًا لجميع الأهالي الكبير قبل الصغير".

وأوضح أن الأرامل وأصحاب المعاشات يسمونه "نصير الغلابة" لأنه كان السبب في تبنى واستصدار قانون المناجم الجديد الذي كان له أكبر الأثر في رفع مستوى العمال ورفع المعاشات. 

وتوجد أسر كثيرة جدًا بالمئات مستفيدة من هذا القانون، وكل يوم الأرامل وأصحاب المعاشات يدعون له بالرحمة والمغفرة لأنه أنصفهم في رفع المعاشات في التأمينات.

وأوضح أنه كان يوميًا يترجل على قدميه في القاهرة بشارع الألفي للذهاب إلى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية لزيادة المعاشات، وتنفيذ قانون المناجم الجديد لأصحاب المعاشات  الذين كانوا يعملون بشركة الفوسفات بمحافظة البحر الأحمر، والآن المعاشات زادت وتتراوح من 5 آلاف إلى 6 آلاف جنيه للفرد.

وعن خدماته في مجال التعليم فقد كان طلاب وطالبات محافظة البحر الأحمر يعانون من السفر للمحافظات الأخرى في الالتحاق بالكليات وكذلك وجود عجز كبير جدًا في المدرسين خريجي كلية التربية وكانت المحافظة تستعين بمدرسين من خارج المحافظة وهذا يكبد المحافظة نفقات كبيرة من حيث توفير المسكن لهؤلاء المدرسين، حيث سعى  كمال الدين إلى افتتاح كلية التربية بالغردقة التابعة لجامعة جنوب الوادي وإصدار قانون يسمح بمساواة طلاب محافظة البحر الأحمر بطلاب محافظة القناة وسيناء باستثناء شروط المجموع لدخول الكليات وإعفائهم من رسوم المدن الجامعية.

كما أن  الإرسال  التليفزيوني  والإذاعي كان لا يبث في مدينة مرسى علم وحلايب وشلاتين وكانت هذه المنطقة تستقبل بثا إذاعيا من السعودية لقرب البث من تلك المناطق   فطالب بتغطية تلك المنطقة بالإرسال التليفزيوني المصري لربط المواطنين هناك بالأهداف والقضايا القومية.  

كما سعي  كمال الدين حسين إلى نشر الثقافة وإنشاء بيت ثقافة في كل من مدينتي مرسى علم وشلاتين جنوب محافظة البحر الأحمر، حيث ناشد الهيئة العامة لقصور الثقافة إقامة قصر ثقافي بالمعنى الصحيح والمستوى اللائق في مدينتي سفاجا والقصير بما يتماشى مع التطور الكبير في هاتين المدينتين، نظرًا لأن قصر ثقافة القصير في الأصل كان "شونة" للدقيق وأجريت لها بعض الترميمات وحولت بقدرة قادر إلى قصر ثقافة وطالب بإنشاء أيضًا قصر ثقافة لمدينة رأس غارب عاصمة البترول.     

يذكر أن همام أبو على حصل على ليسانس آداب في اللغة الإيطالية مع اللغة الإنجليزية والفرنسية ودبلوم اللغة الفرنسية والإسبانية.

 وكان يتحدث بطلاقة خمس لغات الإيطالية والإنجليزية والفرنسية والإسبانية والألمانية، وعين فى مجلس الشعب عدة دورات وانتخب دورات أخرى بداية من 1969 حتى 1995 حيث كانت آخر دورة له بمجلس الشعب.

محافظة القليوبية:

مؤسسة "منصور عامر".. مليون شخص لحفظ القرآن الكريم.. وثلث أرباح شركاته لأعمال الخير

تحتفي محافظة القليوبية برجال الخير، أولئك الذين تمتد أيديهم لتمسح دموع الفقراء والغلابة والأيتام والأرامل،  وتداوي الجراح وتزرع الابتسامات على الشفاه.. تسارع في كل حين لتفرج كرب المهمومين.

حصل رجال الخير على محبة الناس والسعي إليهم ليكونوا السبب في فتح ساحات الإحسان وإيقاف نزيف الأحزان  ليكون الالتفاف مع الضعفاء والمحتاجين هو سمة رجال الخير في مجتمعات الخير، مجتمع طيب يحفل بعدد كبير من رجال الخير الذين يمدون يد الخير والمؤازرة للفقراء والمحتاجين.

وفى مقدمة أصحاب الخير الذين ساهموا في العمل الخيري رجل الأعمال منصور عامر الذي يخصص ثلث أرباح مجموعة عامر التي يديرها في الأعمال الخيرية ليس لأبناء القليوبية فقط بل في جميع محافظات مصر وخارجها.

تخرج منصور عبد الحميد عامر في كلية الحقوق ابتدأ حياته وكيل نيابة لكنه ترك النيابة سنة 1987 واشتغل مع والده في المحاماة, ثم توجه للتجارة وافتتح مطعمه الأول من سلسلة مطاعم تشيليز وبعدها دخل مجالات الإسكان والسياحة في الغردقة وشرم الشيخ والساحل الشمالي مارينا, وبعدها دخل مجال السياسة، حيث انتخب عضوًا لمجلس الشعب عن القناطر الخيرية عام 2005م, وتبرع بثلث ثروته للأعمال الخيرية ومساعدة المحتاجين.

أسس منصور مؤسسة "عامر الخيرية" وبلغ عدد فروعها ما يقرب من 264 فرعًا في أكثر من 10 محافظات وقامت بتوزيع بطاطين بقيمة مليون جنيه في القليوبية والمنيا ضمن حملة "مصر الدفيانة".

وتلعب المؤسسة دورًا مهمًا تجاه المجتمع والمسئولية الاجتماعية للشركات، من خلال التبرعات التي قام بها المالك الرئيسي للمجموعة، "منصور عامر"، من حصته الشخصية لتصبح المسئولية المجتمعية مساهمًا مثل أي مساهم له حصته في الأرباح وله حقوقه وعليه التزاماته تجاه الشركة.

يقول منصور عامر، إنه أسس مؤسسة عامر الخيرية عام 2005، بهدف تحقيق التنمية الشاملة، ورفع المستوى التعليمي والأخلاقي، والسلوك بين المصريين، الأمر الذي يرفع من إيجابيات مستوى معيشة الفرد.

وأضاف أن المؤسسة سعت إلى تعليم مليون شخص كيفية قراءة القرآن، بجانب مساعدات مالية لطلاب الجامعات، ومساعدات مالية للعرسان الجدد، والراغبين في الزواج، بالإضافة إلى المساعدات المالية للمرضى.

كما تقوم المؤسسة بإلقاء دروس تعليمية للتعليم الابتدائي في الصفوف التحضيرية الأولية، بالإضافة إلى توزيع بطاطين خلال موسم الشتاء كل عام، كما تشارك مع بنك الطعام كل عام لتوفير أكياس المواد الغذائية خلال شهر رمضان المبارك من كل عام، بالإضافة إلى إلقاء ندوات صحية وندوات دينية تحت رعاية المؤسسة، وتقوم بتطوير مراكز الحاسب الآلي.

وأضاف عامر أن المساعدة تقدم للأيتام على مدار السنة، فضلًا عن إيجاد حلول للمشاكل الأسرة وتقديم المساعدة الإنسانية عند الحاجة، وعلاوة على ذلك، يتم تأسيس مشاريع صغيرة من أجل مساعدة العديد من العائلات والقرى التي تعاني من الفقر، ورفع مستوى معيشتهم وجعلها مكتفية ذاتيًا، حيث تتولى المؤسسة مسابقة سنوية للتلاوة وحفظ القرآن.

وعن أعمال الخير في مجال التعليم، تقدم المؤسسة المساعدات المالية على أساس شهري للطلاب الذين يعيشون في ظل ظروف قاسية وتشجيعهم على إكمال دراستهم الجامعية، حيث بادرت المؤسسة بإقامة دورات تعليمية لخلق المنافسة بين الطلاب.

وأكد عامر أن المؤسسة في طريقها للوصول لمليون قارئ وحافظ للقرآن الكريم، من خلال 250 مكتب تحفيظ يتم إدارتها من قبل أساتذة بجامعة الأزهر.

تقول الحاجة نادية من أهالي القليوبية إن منصور عامر ابن القليوبية يقدم الخير في كل مكان وليس لأبناء محافظته فقط حيث يقدم بعض الأجهزة التعويضية للمحتاجين وتوزيع بطاطين على الفقراء في كل المحافظات وعلى اللاجئين السوريين أيضًا لأنه صاحب قلب كبير ورحيم والرحمة لا تقتصر على فئة واحدة أو مكان معين.

وأضاف محمود عبد الرحمن أحد الأهالي أن مشروع عامر لتخريج مليون حافظ للقرآن هو أكبر دليل على أن هذا الرجل صاحب قلب عامر بالإيمان لذلك جعل هذه المسابقة سنوية يكافئ فيها حفظة القرآن الكريم، قائلاً: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" وتقدر قيمة الجوائز المالية الذي يقدمها  بـ49000 جنيه لتحفيز المواطنين على حفظ القرآن الكريم.

وطالب الأهالي جميع رجال الأعمال بالمحافظة بأن يتخذوا من منصور عامر قدوة لهم وتخصيص جزء من أموالهم للفقراء والمحتاجين والأعمال الخيرية.

محافظة المنيا:

«محمود جمعة» الأب الروحي بالمنيا

فرن لتوزيع الخبز بالمجان.. تبني عشرات الأسر القبطية.. وحل نزاع 250 قضية طائفية وثأرية

منذ نعومة أظافره وهو يسعى إلى مساعدة الناس خاصة من الغلابة، لم يعتمد في خدماته على مساعدات خارجية إلا بعد أن توسعت دائرة خدمته لتصل إلى أكثر من 2 مليون شخص على مستوى المحافظة، تنوعت خدماته بين مساعدات الطلاب والأرامل والأيتام بصفة خاصة إلى أن وصلت إلى تجهيز العرائس الأيتام  والفقراء بمبالغ وصلت إلى أكثر من 30 مليون جنيه طوال حياته الخدمية. 

لقبوه بالأب الروحي على الرغم من صغر سنه الذي لم يتعد 52  عامًا.

الشيخ محمود جمعة ابن محافظة المنيا لم يعتمد على أنه إمام وخطيب أشهر المساجد بمدينة المنيا لكن كونه من منطقة شعبية  ولد فيها وكان والده يعمل بالتجارة وجزار في آن واحد، لكنه سخر نفسه وماله ومال أبيه الحاج جمعة عبد الرحيم لأهل السؤال والحاجة  بل إنه الوحيد بين خمسة أشقاء، الذي جعل من نفسه وماله وحياته ملكًا للناس، من مشاركة في بناء أكثر من مسجد إلى مدارس بل تزويدها بالمقاعد والكتب والأدوات المدرسية  إلى تقديم  لمساعدات وصلت إلى كل أسرة تصل إلى 5 آلاف جنيه سنويًا للطلاب المتميزين من الأيتام والفقراء.

جمع الشيخ جمعة، منذ أن عمل إمامًا بمسجد الحاج فارس متنقلاً بين المساجد، بين العمل الدعوى والعمل الخيري طوال حياته، حيث وظفه لخدمة الفقراء والمساكين داخل وخارج المحافظة.

وأقام علاقات مع هيئة الإغاثة الإسلامية بالسعودية  واستطاع من خلالها أن يوزع سنويًا أكثر من 4 ملايين جنيه على الأيتام والفقراء فقط إلى جانب تكريم حفظة القرآن الكريم من أصغر طالب حافظ للقرآن إلى الشيوخ ومن رجال الأعمال الذين ساعدوه  مع لاعبي كرة القدم مع نجم مصر  والعالم الكابتن أحمد حسن ابن مركز مغاغة.

وأكد لـ"المصريون" أنه على مدار 18 عامًا بدأت مشروعاته  الخيرية تزداد، حيث  يتذكر أن أول عمل خيري كان يقوم به هو توزيع اللحوم أسبوعيًا على الأسر الفقيرة إلى أن وصل إلى توزيع البطاطين مع دخول فصل الشتاء لتصل إلى 10 آلاف بطانية سنويًا.

وأضاف أنه استطاع أن يصلح بين الأزواج لتصل عدد الحالات  التي نجح في التوفيق بينها إلى أكثر من 200 حالة  وحل مشكلات طائفية أكثر من 100 حالة طائفية بالإضافة إلى جلسات الصلح بين العائلات، وأكثر من 150 نزاعًا وقضية ثأر، والتي كانت تحل بالشكل الودي قبل الحل الأمني والقضائي.

من جانبها تقول حميدة عبد الهادي ربة منزل بشرق النيل إن الشيخ محمود جمعه أب روحي بمعنى الكلمة استطاع أن يساهم في زواج بناتها الأربعة وتجهيزهن بالكامل وتقديم مساعدات لأولادهن بالمدارس من كتب وملابس ومبالغ مالية إلى جانب توزيع البطاطين واللحوم في كل المناسبات.

وأضافت هدى غريب من حي غرب مدينة المنيا أن اشيخ محمود نجح في التوفيق مع طليقها، واستعادة أولادها لها ودفع نفقة ودية إلى جانب مساعدة أولادي بالجامعة والمدارس وشراء الكتب والملابس له في كل عيد أو مناسبة دينية.

أهالي منطقة الحبشى وحى جنوب المدينة يتذكرون الشيخ محمود جمعه حتى المصابين والمرضى بالمستشفيات خاصة مرضي الكبد والأورام يقوم بزيارتهم وتقديم المساعدات العينية والمادية لهم  حتى شفائهم وخروجهم إلى منازلهم.

لم تقتصر خدمات جمعة على تلك الخدمات فحسب بل وصلت إلي توصيل مياه الشرب للأسر الفقيرة لم يفرق بين قبطي ومسلم بل عنده المساعدة الجميع على حد سواء حيث ساهم في توصيل مياه الشرب لأكثر من 1500 أسرة بقرى المحافظة وتوزيع مساعدات مالية عليهم لدفع الفواتير أو توصيل المياه لباقي المنازل

ومن غرائب الشيخ جمعة أنه فتح مخبزًا للغلابة يقوم بتوزيع الخبز مجانًا عليهم بحي غرب المدينة ويشارك ولده في نصف مخبز آخر بمركز أبو قرقاص تكون نصف الحصة للفقراء بدون مقابل.

محافظة: سوهاج

«دكتور مختار».. "طبيب الإنسانية" يتجول قرى سوهاج لعلاج المرضى بالمجان

منذ تخرجه من كلية الطب، وهو يكرس حياته لخدمة المرضى، رافضًا أن يكون المال هدفًا له، أو أن يستغل مهنته كـ"طبيب"، في جمع المال والثروة مثل غيره الذين اتخذوا من المهنة تجارة مربحة.

الدكتور مختار عبد الرؤوف علي، أستاذ القلب والأوعية الدموية بمحافظة سوهاج، الذي اختار لنفسه مكانًا في قلوب الفقراء، وفضل أن يكون إنساناً قبل أن يكون طبيبًا، وأخذ على عاتقه الكشف على الفقراء دون مقابل، مكتفيًا بأنه يتاجر مع الله.

 يعرفه أهالي سوهاج بأنه الطبيب الإنسان وأطلق عليه البعض لقب "طبيب الإنسانية" كونه يخدم الغلابة والمحتاجين، ويوفر لهم الكشف والعلاج بالمجان، بالإضافة إلى مشاركته في العديد من أعمال الخير، التي رفض الإفصاح عن تفاصيلها.

ويتداول الأهالي العديد من الحكايات عن أعمال الخير التي يشارك فيها الدكتور مختار لأهالي قريته والقرى المجاورة لها منها قيامه بالتكفل بتكاليف عدة عمليات جراحية لمرضى، ومساهمته في بناء وتجهيز مستوصف خيري يخدم الآلاف من المواطنين.

ويقول الدكتور مختار: "مهنة الطب حاليا أصبحت تجارة، والطبيب أصبح مقاولاً وصاحب عقارات، وهناك من المواطنين الفقراء من لا يملك أجرة الكشف أو العلاج، ولابد أن يكون الطبيب إنسانًا قبل كل شىء".

 وأضاف أن حب الناس وعمل الخير هو المكسب الحقيقي لأي شخص، والطبيب مهنة إنسانية قبل كل شىء، وهي رسالة وهدف وليست تجارة كما يتخذها البعض.

 يعتبر الدكتور (مختار) هو الأشهر على مستوى المحافظة، ولم تتجاوز قيمة الكشف في عيادته بمركز المنشاة، جنوب محافظة سوهاج، 15 جنيهًا، كما أنه يرفض أن يتقاضاها من الفقراء بل ويتبرع لهم بقيمة الدواء في العديد من الحالات، بالإضافة إلى أنه قد يدفع من جيبه الخاص للمريض إذا استدعى الأمر.

ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل إنه يخصص يومًا كل أسبوع يتواجد فيه بإحدى القرى على مستوى مركز المنشاة ويقوم بإجراء الكشف والفحوصات الطبية على المرضى من سكان هذه القرية بالمجان مصطحبًا معه أحد زملائه من الأطباء في تخصص آخر متكفلًا بمصروفاته ومصروفات إقامته لإجراء الكشف على المرضى، دون أي مقابل مادي يتقاضاه.

وأشار طبيب الإنسانية إلى أن كل يوم جمعة يذهب إلى قرية والأهالي هناك بيجهزوا مكانًا ممكن يكون غرفة في منزل أو مضيفة ونقوم بإجراء الفحوصات الطبية على المرضى، وأحيانًا بناخد 200 حالة في اليوم ده وكلها حالات فقيرة لا تملك ثمن الكشف في أي عيادة خارجية.

وأوضح أن هناك عدة حالات تحتاج إلى عمل تحاليل وأشعة ويقوم بدفع تكاليفها، كما أنه ينسق مع عدد من الأطباء ومعامل التحاليل، الذين يرحبون بالمساعدة إما بدون مقابل أو بأجر رمزي في بعض الحالات.

ورغم العناء الذي يتلقاه إلا أن فرحته بهذا العمل الإنساني لا توصف.

أما أهالي القرية التي يزورها الدكتور مختار فيستقبلونه بفرحة وسعادة ويقومون بتوفير مكانٍ خاص، يتم من خلاله استقبال الحالات المرضية وإجراء الكشف الطبي عليها.

ويقول الحاج "ابراهيم.م"، أحد المرضى الذين يتلقون العلاج على يد الدكتور مختار: "ربنا يبارك فيه أنا رحت أكشف عنده وسألني عن حالتي المادية ولما عرف إني بشتغل عامل باليومية رفض ياخد تمن الكشف وكمان بعت حد يشتري لي العلاج ورفض ياخد تمنه، فعلا إنسان محبوب ومحترم وخدم كتير من المرضى".


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من تراه الأجدر بالانضمام للمنتخب من المستبعدين ؟

  • فجر

    03:21 ص
  • فجر

    03:22

  • شروق

    04:59

  • ظهر

    11:57

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:54

  • عشاء

    20:24

من الى