• الجمعة 19 أبريل 2019
  • بتوقيت مصر04:47 م
بحث متقدم

المعزول والمخلوع والمقتلع

مقالات

ثلاثة تعبيرات دخلت المصطلحات السياسية من باب الثورات الشعبية العربية. البدء كانت في فترة الربيع العربي آواخر 2010 وحتى 2013 حينما كنا نطلق على الرئيس الذي جرى عزله وصف المعزول أو المخلوع، ثم جاءت الثورة السودانية المميزة بنضجها السياسي بوصف جديد أطلقه لأول مرة الفريق أول عوض بن عوف الذي تولى رئاسة المجلس العسكري الانتقالي لفترة لم تتجاوز 48 ساعة، عندما وصف في بيانه الأول، رأس النظام، أي الرئيس البشير بالمقتلع. 
المصطلحات الثلاثة تقف عند حد الحاكم بشخصه، كأنها تقصد أنه الهدف من المظاهرات والاحتجاجات وقد تحقق ذلك بعزله أو خلعه أو اقتلاعه. السودانيون لم يقتنعوا بهذه الفكرة، فالنظام ليس رأسا دون جسم، إذا اقتلع الرأس فلابد أن ينتهي الجسم، ودون ذلك فالهدف لا يتحقق، بل سيجري تدوير النظام  برأس آخر لا يختلف عن سابقه.
الثورة السودانية كانت ناضجة بما فيه الكفاية بحيث لم تسقط في الفخ. والقادة الجدد في السودان وهم رفاق سابقون لعمر البشير أدركوا تلك الحقيقة، وأعيتهم الحيل في محاولة إقناع المعتصمين بأنهم لن يبقوا أكثر من عامين يسلموا خلالهما أو في نهايتهما السلطة لحكومة مدنية.
لم يغتر المحتجون كثيرا بلفظ "المقتلع" الذي تكرم به بن عوف. ولم تنطل عليهم حتى الآن استقالة الرجل القوي صلاح قوش. في واقع الأمر يتمسكون بحكومة مدنية كاملة من الرأس وحتى الأطراف، تشرف على المرحلة الانتقالية وتسلمها لحكومة منتخبة كما يقول كتاب الديمقراطية الأصلي.
الواضح أن السودانيين لديهم ما هو أهم من البشير الذي تم اقصاؤه بواسطة رفاقه. يريدون دولة بالكتالوج الديمقراطي المدني الكامل يضعون بأنفسهم قواعدها وأسسها، بمنأى عن أي أدلجة دينية أو سياسية. ولو أفلحوا في ذلك فإن دولة حديثة شرق أوسطية وعربية ستولد وتترعرع وتصير نموذجا ومعلما.
ما يفتح الطريق لذلك أننا لا نرى في الثورة السودانية طوابير انتظار كنا نسميها في الربيع الذي سبقهم "النخبة". في العالم العربي النخب السياسية بنت مصالحها ولا يمكن التعويل عليها. تقف مع الأنظمة المتمكنة وهي في عافيتها، ثم تدير لها ظهرها متى ذهبت تلك العافية واعتراها المرض، وتذهب إلى الجماهير تتوسل لها مكانا.
ثورة "تسقط بس" ليست في حقيقتها تسقط بس أو تسقط تاني، إنما أناس تشربوا السياسة بالفطرة وتعلموا دروس الثورات السابقة في محيطهم العربي وصاروا قادرين على عدم التكرار أو الخضوع للمصطلحات والوعود العاطفية. وبالتالي لديهم أكثر من "بس" وأكثر مما هو متوقع. ومن ثم فإن السيناريوهات السودانية ستفاجئنا بالجديد وبالإبداع السياسي.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تستحق رئيسة وزراء نيوزلندا جائزة نوبل؟

  • مغرب

    06:31 م
  • فجر

    04:00

  • شروق

    05:28

  • ظهر

    11:59

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:31

  • عشاء

    20:01

من الى