• الجمعة 19 أبريل 2019
  • بتوقيت مصر04:48 م
بحث متقدم

من دفتر يوميات الخلافة (4)

مقالات

قرار "أمير المؤمنين" أبي جعفر المنصور، بذبح عامله على خرسان "أبي مسلم الخرساني" ونشره وتقطيعه وإذابته في دجلة، كان كما يقال هذه الأيام تصفية جسدية خارج القانون لا مُحاكمة ولا عدالة ولا تحقيق مستوفٍ للشروط: فقط الخليفة شاء.. ومشيئته قدر نافذ لا رد له! أو كمال قال ابن هانئ الأندلسي في مدح "أمير مؤمنين آخر".. أو خليفة آخر وهو المعز لدين الله:
ما شئت لا ما شاءت الأقدار      فاحكم فأنت الواحد القهارفـكأنـمـا أنـت النبي محـمـد      وكأنـما أنصـارك الأنـصـاركيف كان قرار الذبح؟!.. يقول ابن جرير: "إن المنصور تقدم إلى عثمان بن نهيك، وشبيب بن واج، وأبي حنيفة حرب بن قيس، وآخر من الحرس أن يكونوا قريبًا منه، فإذا دخل عليه أبو مسلم وخاطبه وضرب بإحدى يديه على الأخرى فليقتلوه"والمنصور، عقد له جلسة تحقيق سرية جمعت الاثنين فقط (الخليفة والخرساني).. وكانت الأسئلة موضوعًا لخلافات شخصية "مخزية" في بعضها: صراع بينهما على "جارية" عبد الله بن علي وسيفه، الذين أخذهما أبو مسلم لنفسه، وغيرة المنصور منه على شعبيته ـ أي شعبية الخرساني ـ التي ظهرت وهما في الطريق إلى الحج.التحقيق ـ إذن ـ أظهر "تفاهة" الأسباب التي قرر بموجبها أمير المؤمنين ذبح صاحبه: صراع على امرأة/جارية.. وعلى الجماهيرية!!غير أن المنصور خرج على الناس وقدم حيثيات أخرى لقراره ذبح الخرساني.. يقول ابن كثير في البداية والنهاية: "ويروى أن المنصور لما قتله وقف عليه فقال: رحمك الله أبا مسلم ! بايعتنا فبايعناك، وعاهدتنا وعاهدناك، ووفيت لنا فوفينا لك، وإنا بايعناك على ألا يخرج علينا أحد في هذه الأيام إلا قتلناه"!ثم يتوجه أمير المؤمنين إلى شعبه مهددًا بقتل كل من لا يشكر "نِعم" الخليفة عليه.. وبجز رأس كل من يفكر.. مجرد تفكير في معارضة أمير المؤمنين.. يقول ابن كثير: "ثم إن المنصور خطب في الناس بعد قتل أبي مسلم فقال: أيها الناس! لا تنفروا أطيار النِعم بترك الشكر، فتحل بكم النقم، ولا تسروا غش الأئمة فإن أحدًا لا يسر منكم شيئًا إلا ظهر في فلتات لسانه، وصفحات وجهه، وطوالع نظره، وإنا لن نجهل حقوقكم ما عرفتم حقنا، ولا ننسى الإحسان إليكم ما ذكرتم فضلنا، ومن نازعنا هذا القميص أوطأنا أم رأسه، حتى يستقيم رجالكم، وترتدع عمالكم".خطاب الخليفة ـ هنا ـ يهدد صراحة بأخذ الناس بالظن والشبهة.. وبالتفتيش في النوايا فتأملوا قوله: "ولا تسروا غش الأئمة/الخلفاء فإن أحدًا لا يسر منكم شيئًا إلا ظهر في فلتات لسانه، وصفحات وجهه، وطوالع نظره!!".إنها دولة الخليفة لا دولة الإسلام.. وقانون الخليفة لا قانون الإسلام وعدالة الخليفة لا عدالة الإسلام.. إنها دولة الإسلاميين التي ينتظرونها!وللحديث بقية إن شاء الله تعالى..


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تستحق رئيسة وزراء نيوزلندا جائزة نوبل؟

  • مغرب

    06:31 م
  • فجر

    04:00

  • شروق

    05:28

  • ظهر

    11:59

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:31

  • عشاء

    20:01

من الى