• الخميس 23 مايو 2019
  • بتوقيت مصر09:30 ص
بحث متقدم

«أولاد السفاح».. بأي ذنب قتلوا؟

آخر الأخبار

أرشيفية
أرشيفية

أحمد الشربينى

آلاف الأطفال يدفعون ثمن أخطاء لا علاقة لهم ومن ينجو من الموت تلاحقه وصمة العار طول الحياة

لم يرثوا اسمًا، أو لقبًا لعائلة، بل ورثوا وصمة عار تلاحقهم بلا ذنب اقترفوه،  سوى أنهم "أطفال الخطيئة"، لم يجدوا أمًا تحنو عليهم، أو تأخذهم في أحضانهن، أو أبًا يرعاهم، ويلبي لهم كل ما يحتاجونه مثل سائر الأطفال، بالكاد كتبت لهم النجاة بصعوبة، بعد ألقي بهم "لحمة حمراء" في صناديق قمامة، وكتبت شهادات ميلادهم في محاضر الأقسام، ومن ثم لم يجدوا غير دور الرعاية المخصصة لاستضافة الأطفال اللقطاء لاستضافتهم والعيش من غير أن يعرفوا أبًا أو أمًا لهم.

ولا توجد أرقام رسمية في مصر حول أعداد أطفال السفاح، إذ تختلف التقديرات الرسمية حول أعدادهم، فوزارة التضامن تقدر عددهم بـ10 آلاف طفل فقط، بينما هناك منظمات حقوقية تقول إن عددهم يتراوح ما 40 إلى 70 ألفًا، بينما ذهبت منظمات أخرى في تقديراتها إلى أن هناك 250 ألف طفل لقيط في مصر.

بأى ذنب قتلوا؟

الحوادث التي يروح ضحيتها أطفال مجهولون النسب تبقى من الأخبار اليومية المعتادة، إذ لا يكاد يمر يوم دون أن يدفع مولود حياته ثمنًا لرغبة شهوانية، خوفًا من أن يلاحق العار طرفيها، ليجد نفسه هو من يدفع ثمن ذلك.

ومن عينة تلك الحوادث اليومية التي شهدتها مصر خلال الشهور الأخيرة، عثور الأهالي على طفل رضيع بأحد أماكن تجمعات القمامة بشبرا مصابًا بعضات الكلاب في جميع أنحاء جسده، وما زال على قيد الحياة، لتم على الفور نقل الطفل لمستشفى ناصر العام بشبرا الخيمة، وأخذ مصل الكلب، وتم حجزه في الحضانة.

وفي دمياط، عثر الأهالي على جثة طفل حديث الولادة بجوار مستشفى الأمراض النفسية بدمياط، وتبين من المعاينة وجود آثار نهش لحيوانات برية "كلاب" افترست الطفل.

وفي منطقة المعصرة، عثر الأهالي على جثة طفل داخل صندوق قمامة، وكانت الكلاب الضالة تنهش جوالاً بداخله الطفل ملفوف في بطانية. كما عثر على رأس طفل حديث الولادة بمنطقة صقر قريش بالحي العاشر، وبه نهش حيواني، ولا توجد منه غير الرأس.

وعثر أهالي مدينة فايد على طفل رضيع ملقى وسط مقلب للقمامة وملفوف بقطع قماش، محاطًا بالنمل والحشرات والتي تناولت بشرته الرقيقة ومنافذ جسده على طريق فايد الصحراوي.

ماذا تفعل عند العثور على طفل لقيط؟

القانون المصري حدد عدة إجراءات يجب اتباعها حال العثور على طفل في الشارع، إذ أنه طبقًا للمادة 21 فإنه في حالة العثور على طفل أو لقيط، يجب التوجه به إلى قسم شرطة لتحرير محضر بذلك، ثم يخطر قسم الشرطة النيابة العامة، والنيابة تخطر الصحة، حتى يتم قيده في دفتر المواليد باسم اعتباري دون أن ينسب.. اسم مكون من ثلاثة أسماء تختاره الصحة، ويكتب في خانة الديانة "مسلم"، وخلال تلك الإجراءات يتم إثبات مواصفات الطفل.

وتنتهي أزمة الأطفال بإيداعهم في دار رعاية إلا أن بعض هذه المؤسسات تخترق القانون في معاملة الأطفال ويتم معاملتهم بطريقة سيئة، وقد يصل الأمر إلى حد التعذيب، وهو ما كشفت عنه تحقيقات وزارة التضامن في أكثر من واقعة، وقد ينتهي الحال بالأطفال إلى الشوارع، ومن ثم يصبحون من سكان الشوارع.

الأسر البديلة

حدد القانون المصري، مجموعة شروط بشأن الأسر التي ترغب في رعاية أطفال "مجهولي النسب"، من بينها أن يكون الزوجان مصريين، وأن يتوفر لدى الأسرة مقومات النضج الأخلاقي والاجتماعي بناء على بحث اجتماعي من الإدارة الاجتماعية المختصة والجمعية أو المؤسسة الأهلية المختصة، ومر على زواجهما ثلاث سنوات على الأقل، وألا يقل سن كل منهما عن 25 سنة ولا يزيد على 60 سنة، وأن يكون الزوجان حاصلين على شهادة الثانوية العامة على الأقل أو ما يعادلها، وأن تجتاز الأسر الراغبة في الكفالة الدورة التدريبية التي تنظمها وزارة التضامن الاجتماعي.

نظرة المجتمع لمجهولى النسب

يقول أحمد مصيلحي، رئيس شبكة الدفاع عن حقوق الأطفال، إن القانون المصري سنة 2016 حدد عدة أمور للتعامل مع الأطفال مجهولي النسب، من بينها عدم التميز بينهم وبين معلومي النسب، فلهم الحق في الحياة والبقاء والنماء والصحة بشكل جيد، وحق التعليم والألعاب وتنمية مهاراته، سواء داخل أسرة بديلة، أو داخل دار أيتام طبقًا للاتفاقية حقوق الإنسان التي وقعتها مصر.

وأضاف مصيلحي لـ"المصريون": "الأطفال مجهولو النسب يعانون من وصمة عار تلاحقهم طوال عمره، فهم في أعين الناس ابن خطيئة، ويظل هذا الأمر يلاحقهم طوال حياتهم.

واستنكر رئيس شبكة الدفاع عن حقوق الأطفال، نظرة المجتمع لأطفال مجهولي النسب، قائلاً: "حينما يبلغ الطفل يحاول الانتقام من المجتمع، ويسعى إلى هدمه بسبب الموروث الثقافي للمواطنين بدلًا من احتوائه، والسعي لجعله عنصرًا إيجابيًا داخل المجتمع".

وأشار إلى أن "معظم المتسولين هربوا من جحيم دار رعاية الأيتام، ولجأوا إلى بيع المخدرات للعمل"، محذرًا من أنه "إذا لم نحسن التعامل معهم، ستنتشر بؤر إجرامية كثير داخل المجتمع".

وأوضح مصيلحي أن "ما ينص عليه القانون يبقى حبرًا على ورق؛ فالواقع يؤكد وجود انتهاكات عديدة للأطفال، حتى أن وزارة التضامن تلجأ إلى النيابة العامة لتحرير بلاغات دون اتخاذ أي إجراءات تمنع تكرارها مرة أخرى".

مع ذلك، أكد أن "مصر بها نماذج جيدة للحفاظ على الأطفال من التشرد، من بينها "الأسر البديلة"، ونموذج "التدخل السريع"، و"مصر بلا مأوى"، إلا أن العديد من الأطفال لا يزالون يفترشون الأزقة والأرصفة".

وقال إن "إجراءات استخراج شهادات ميلاد للأطفال مجهولى النسب معقدة بأسماء آباء وأمهات افتراضية، إذ أن بعض الأطفال يستغلون ذلك في ارتكاب جرائم بأسماء مختلفة، كونهم لا يحملون شهادات ميلاد".

المغالاة في الزواج السبب

فيما حدد الدكتور أحمد فخري أستاذ علم النفس وتعديل السلوك بجامعة عين شمس، أسباب انتشار ظاهرة العثور على أطفال حديثي الولادة في الشوارع، مرجعًا إياها إلى المغالاة في المهور وتكاليف الزواج ما يدفع الشباب والفتيات إلى إقامة علاقة محرمة أو الزواج العرفي.

وأضاف: "الموروثات الثقافية والعادات والتقاليد التي يتمسك بها المجتمع فى الزواج، لا بد من تعديلها، لأن المتطلبات التعجيزية تدفع الشباب إلى وسائل بديلة مثل التحرش الجنسى والاغتصاب والزواج العرفى، الذى أصبح منتشرًا بين طلاب الجامعات وغيرهم".


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من تراه الأجدر بالانضمام للمنتخب من المستبعدين ؟

  • ظهر

    11:57 ص
  • فجر

    03:22

  • شروق

    05:00

  • ظهر

    11:57

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:54

  • عشاء

    20:24

من الى