• الأربعاء 19 يونيو 2019
  • بتوقيت مصر09:37 م
بحث متقدم

مقتل القمص ..وتلك التركة الثقيلة

مقالات

نشرت الصحف الأسبوع الماضى خبران هامان يتناولان الشأن القبطى : الأول يتناول حادث القتل المؤسف الذى وقع يوم 13/5 الماضى لراعى كنيسة مار مرقس  بشبرا الخيمة غبطة الأب مقار سعد مقار 65 عاما داخل الكنيسة على يد خادم الكنيسة الذى اطلق 4 رصاصات على رأس الأب المتنيح فمات في الحال.
الخبرالثانى كان تغطية لزيارة البابا تاوضروس الثانى لسويسرا التى بداها يوم الثلاثاء الماضى  وأجرى خلالها حوارمع جريدة (بليك)السويسرية تحدث فيه عن(معاناة المسيحيين في مصر من الهجمات الإرهابية) وتعاملهم مع هذه الهجمات وقال: أن المسيحين يمكنهم أن يصلوا ويسامحوا ويتجنبوا النزاعات والانتقال الى مناطق أكثر أمنا أو طلب الحماية من الحكومة.
الحقيقة أن طريقة نشر الخبرين وان كانت حالة مهنية بحته كون الخبرين يتناولان موضوعا واحدا(الأقباط)..إلا أن المسألة  ظهرت مليئة بالتناقض الصارخ ..فمن يتعاملون مع خلافاتهم بالقتل واطلاق الرصاص وهم من هم في الحالة الروحية والدينية هل تتوقع ممن هم ادنى منهم ان يتعاملوا مع الاخرين بالصلاة والتسامح ؟..نحن أمام صراع ورصاص وقتل داخل الكنيسة وبين أبناء الكنيسة والذى هو(ارهاب صريح) وأسوأ ما فيه أنه بين أناس تشربوا حتى النخاع سلوكيات المغفرة التى بلا حدود والتسامح الذى لا نهاية له.
لكن  وكما يقول البابا دائما :فى المجتمع خارج الكنيسة هناك شىء أخر:وصلاة وتسامح وصبر حزين ردا على (إرهاب) إخوة الوطن! ولا ادرى لما يكرر غبطة البابا تاوضروس حكاية الارهاب هذه تجاه المسيحيين الذين يعيشون مع المسلمين منذ اكثر من 1400 عام وقالها قبلا في سيوسرا حين صك تعبيره الجميل وطن بلا كنائس خير من كنائس بلا وطن!! وهو كلام لفظى جميل وملىء بالتعاطف لكنه غير صحيح . ولو كان اضطهاد المسيحيين وإرهابهم  حالة دينية لما استمروا طوال هذه القرون وحتى يومنا هذا بهذا التواصل.. بل انه من الأصل ورغم معاناة المجتمعات العربية من بعض التيارات المتشددة إلا أن إرهاب المسيحيين واضطهادهم لا يشكل أي أولوية لدى اكثر واشد الجماعات تطرفا وتشددا أيا ما كانت . ولعل البابا كان يشير الى الاحتكاكات التى تحدث من فترة لأخرى بين المسلمين والمسيحيين في  بعض قرى الصعيد النائية الفقيرة والتى لها ألف دافع ودافع إلا أنها  بالتأكيد ليس لها دافع دينى يهدف الى إبادة أو تغيير عقيدة مثلا.
موضوع الخبر الأول صادم وأليم ولا يعنى المسيحيين فقط بل يعنى كل المصريين شعبا وحكومة فهذه  المرة الثانية خلال اقل من سنة يحدث فيها قتل داخل الكنيسة ! في 29 /7/2018 قتل  راهبين بدير ابومقار بوادى النطرون الأنبا ابيفانيوس ..الراهبان حاولا الانتحار بعدها  قبل إعدامهما في أبريل الماضي .
قدر التغطية والتوضيح الذى يٌقدم للرأى العام المصرى في كل مرة لا يفى ولا يريح. بل ويكون الموضوع مضروبا حولة طوقا خانقا من السرية والإخفاء. فإلى متى يظل الشأن القبطى والكنسى وتحديدا (الاكليروس) شأنا مكتوما.؟؟  الكنيسة والدير أحد المكونات الهامة فى المجتمع ..هذا الفهم  ضرورة يفرضها واقع الاجتماع الإنساني.. وسلامتهم من الداخل والخارج ,,أبنية وبشرا.. جزء من سلامة المجتمع كله واستقراره .
ما يبدو للمصريين الأن.. أن هناك حالة حادة من الاحتقان الداخلى تبعث على الكثير من القلق, ولا نلبث بين فترة وأخرى إلا ويصدمنا خبر دموى مريع في كنيسة أو دير كهذا الخبر الأخير.
لقد عانى المصريين كثيرا من الجماعات المغلقة التى لا يعلم المجتمع عنها شيئا ثم لا يلبث الناس الا أن يفاجئوا بكوارث بشرية تخرج عليهم من هذه الجماعات بل ان بعض الجماعات كانت ترفض التقنين والعلانية وترى أن وجودها بعيدا عن عيون المجتمع أحد عناصر قوتها.
وللأسف هذا ما حدث على مدار الخمسين عاما الماضية وقت رعوية البابا الراحل شنودة الثالث  الذى كان حريصا كل الحرص على أن (يؤمم) الشأن القبطى ويكون هوشخصيا الباب الوحيد للولوج الي الكنيسة وشئونها  أو محاولة التعرف عليها وقد مضى الرجل بما له وما عليه لكن نهج (الأسوارالعالية) لازال له رواده وأساطينه
البيان الذى صدرعن مطرانية شبرا الخيمة تعليقا على حادثة القتل كان مقتضبا..حيث قال مقتل القمص مقار سعد كاهن كنيسة مارمرقس الرسول بشبرا الخيمة ,,القمص مقار تعرض لإطلاق نار من أحد العاملين بالكنيسة ما أدى إلى مصرعه فور إطلاق النيران عليه..أبلغنا الجهات الأمنية والنيابة العامة، والواقعة محل تحقيق حاليًا. الحادث جنائي كما نؤكد عدم المسؤولية عما ينشر على صفحات التواصل الاجتماعي ولا يُعتد بأي أخبار أخرى إلا عن طريق الصفحة الرسمية للمطرانية. انتهى بيان المطرانية
بعض المصادر ذكرت أن سبب القتل خلافات شخصية بين الخادم والكاهن وأنها خلافات قديمة ومتكررة وعلى الرغم من وجود 4 آباء مع القمص المتنيح( القمص بولس عبد الشهيد والقس منسى عزيز والقس أنيانوس صليب والقس موريس حمدي) إلا انهم لم يستطيعوا أن يمنعوا وقوع القتل بوضع حد لتلك الخلافات الشخصية القديمة وإنهائها أو نقل القاتل الى كنيسة أخرى,, البابا تاوضروس قال خلال لقاء تلفزيونى بألمانيا: مقتل القمص مقار سعد حادث جنائى وجريمة (ومش عايزين نوسع الأمر) و أنه طلب من الأنبا مرقس مطران شبرا الخيمة إجراء( تحقيق داخلى) حول الجريمة ورفع تقرير بنتائج التحقيق له.
تعليقات الشباب المسيحى على المواقع الاليكترونية غاضبة وتتساءل عن السلاح وكيفية دخوله مع الاحتياطات الأمنية المشددة وغير مصدقين لسبب القتل المعلن بعدم وفاء القمص بمساعدة الخادم في تزويج بناته!!.
الوضع الداخلى في الكنائس والأديرة يحتاج الى حكمة في مقاربته ومعالجته خاصة مع التركة الثقيلة التى تركها الراحل الانبا شنودة الثالث..وأعود وأكرر أن الشأن المسيحى شأنا وطنيا عاما لأنه ببساطة يتناول سلامة وتماسك الوطن كله.
وأخير اذكر بحديث السيد المسيح المشهور (الحنطة والزوان) والذى وورد في انجيل متى قال: (إنسانا زرع زرعا فى حقله وفيما الناس نيام جاء عدو زرع زوانا فى وسط الحنطة ومضى.. فلما طلع النبات والقى ثماره ظهر الزوان بجانب الحنطة.. فجاء خدمه وقالو يا سيد اليس زرعا جيد زرعت في حقلك؟؟  فمن أين له هذا الزوان قال لهم انسان عدو فعل هذا قالوا انذهب فنجمعه.. قال لهم لا لئلا تقلعوا الحنطة مع الزوان وانتم تجمعونه ).  يقولون أن المسيح كان يقصد بالزرع الجيد الناس الأخيار والزرع السىء الخطاؤون .
فهل هناك الكثير ن الزوان داخل الكنيسة؟

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

برأيك.. ما هو أفضل فيلم تم عرضه بعيد الفطر؟

  • فجر

    03:14 ص
  • فجر

    03:14

  • شروق

    04:56

  • ظهر

    12:01

  • عصر

    15:40

  • مغرب

    19:07

  • عشاء

    20:37

من الى