• الإثنين 24 يونيو 2019
  • بتوقيت مصر05:57 م
بحث متقدم

5يونيو من حيدر باشا إلى(ابن أخته)

مقالات

قليل منا من يعرف الدور الخطير لمحمد حيدر باشا أخر وزير حربية في عهد الملك فاروق في نجاح حركة الضباط الأحرار,وقليل من يعرف أنه خال المشير عبد الحكيم عامر القائد العام للقوات المسلحة في هزيمة 5 يونيو 1967.
هذه القرابة ايضا كانت سببا قويا لوضع المشير كلتا يديه على (الجيش) ليس فقط للصداقة الحميمة بينه وبين الزعيم الخالد ولكن وهو الأهم أنه من خلال(خاله) استطاع منع أى رد فعل من القيادات الكبيرة في الجيش ذلك أن حيدر باشا وكما روى احمد حمروش في مذكراته (نسيج العمر) دعا كبار القادة الذين كانوا في الاسكندرية المقر الصيفى للملك والحكومة_ دعاهم الى اجتماع في مقر القيادة بمصطفى باشا في العاشرة صباح يوم 23يوليو للتداول فيما يجب القيام به حيال ما حدث من تحركات في القاهرة..وعقب اجتماع القادة مع حيدر باشا  تم إبلاغهم بقرار ذهابهم الى منازلهم فاستجابوا لذلك في هدوء..وبعدها غادرهو مقر القيادة في مصطفى باشا دون محاولة للمقاومة!!
لم يقم حيدر باشا وزير الحربية بأى عمل في الساعات الأولى من حركة الجيش ولو أراد لفعل, ولكن المؤكد أنه كان يعرف كل شىء من (ابن أخته)وقرر اتخاذ الموقف الذى أتخذه كما وأنه استمر وزيرا للحربية والبحرية بعد 23 يوليو..وتذكر كثير من المصادر أنه كان على علم بتفاصيل الحركة وأن الملك  نما الى علمه شىء عن ذلك من حسين سرى عامر قائد سلاح حرس الحدود الذى أعطى الملك أسماء الضباط الأحرار لكن حيدر باشا اقنع الملك أنهم في جيبه. 
هناك أيضا روايات عن أن حيدر باشا ابلغ إنجلترا وأمريكا بأن الملك ينوى إعادة بناء الجيش المصري بعد هزيمة 1948  وأنه سيستقدم خبراء عسكريين ألمان للقيام بذلك ..ذكر ذلك عادل ثابت صاحب كتاب (فاروق الأول ..الملك الذى غدر به الجميع ) والذى أصدرته أخبار اليوم عام 1996 يقول : وفي يوليو 1949 وبعد خطة بالغة السرية وصل الى مصر جنرال ألماني اسمه (آرثر شميت) شارك في الحرب العالمية الأولى و الثانية وحاصل على أربعة أوسمة عسكرية رفيعة ووعد شميت بأنه سينقل الى الجيش المصري خبرات المدرسة الألمانية العسكرية من حيث التنظيم والتسليح والتدريب من خلال فرقة مقاتلة تجريبية تكون بمثابة كلية عسكرية فنية رفيعة..
تم التخطيط للعملية كلها من دون أن يعرف عنها  حيدر باشا شيئا وكان صاحب هذا الرأى عبد الرحمن باشا عزام أمين الجامعة العربية وقتها لكن المشكلة تكمن في أن حيدرباشا ــ الذي كان يقود الجيش أثناء حرب 1948 ــ كان لا يزال في منصبه وليس من المتوقع أن يتعاون مع ضابط أجنبي عمله الأول هو التحقيق في إدارته للعمليات.. الملك وعد (شميت) بعزل (حيدر)عن منصبه  لكن بعد عدة شهورلأنه يعتمد عليه في ولاء الجيش  وكان يثق في أنه وحده الكفيل بضمان هذا الولاء وهو ما دفع الملك في النهاية إلى أن يطلب من (شميت) التعاون مع (حيدر) !! وما كاد حيدر يعلم بوجود شميت حتى هزه ذلك هزة عنيفة كما أزعجه طلب الجنرال الألماني دراسة أسباب هزيمة 1948 ليس فقط لأنه لم يكن قد قام بأي بحث عن أسبابها ولكن كذلك لأنه لم يكن يريد لهذه الأسباب أن تعرف.
(شميت)قدم استقالة مسببة قال فيها إن(حيدر)يقاوم وجوده لخشيته من أن يفضح مسئوليته عن الهزيمة لأن مصر خسرت الحرب بسبب عجز قياداتها عن استخدام مزايا (الأسبوع الأول) منها ولولا ذلك لقضت على الدولة الصهيونية مؤكداً ــ في ختام استقالته ــ أن الجيش المصري كان يمكن أن يكون قدوة مؤثرة في أوضاع الشرق الأوسط لولا أنه يقاد عن طريق إدارة من الهواة لم تتدرب أو تتأهل لمناصبها .
ولو أن الوضع استمر كذلك فلا أمل في أن يواجه الدولة الصهيونية!
رفض الملك الاستقالة إلى أن يتمكن من إقالة حيدر الذى كان قد اتصل بعميل لوكالة المخابرات الأمريكية طالبا أن تزوده بجنرال ألماني وزودته الوكالة بالفعل بجنرال اسمه (فارم باخر) ليقاوم به وجود ونشاط الجنرال شميت.
وكانت نتيجة كل ذلك أن الجنرال شميت عاد إلى بلاده! عادل ثابت مؤلف الكتاب  نشأ مع الملك فاروق من الطفولة وكانت أمه ابنة خالة الملكة نازلي أم الملك.
حيدر باشا توفى في 18 مارس 1965 بعد مرض قصير وقبل عامين من هزيمة كل يوم 5 يونيو على يد ابن أخته المشير عبد الحكيم عامر ذلك الشخص الذى أضر بمصر وشعبها ضررا بالغا.. لن ينساه التاريخ ابدا.
لم تكن هزيمة5 يوينو حدثا عابرا بالتاريخ العربي بل كانت دمارا حضاريا وتاريخيا ماحقا ومريرا ومروعا لقد خاضت أمم كثيرة حروبا انتهت بانتصارات وهزائم ولكنها لم تحدث في بنية مجتمعاتها ما أحدثته هزيمة 5 يوينو
أنعي لكم يا أصدقائي اللغة القديمة والكتب القديمة/أنعي لكم كلامنا المثقوب كالأحذية القديمة/ومفردات العهروالهجاء والشتيمة/ أنعي لكم..أنعي لكم /نهايةَ الفكرالذي قاد إلى الهزيمة .
..هكذا نعى الينا نزار كل شىء .
(عقلية تبرير الهزيمة ما زالت موجودة فنبرر ما نراه من انهيارات وجرائم ترتكب باسم الوطن تارة والدفاع عن النظام التقدمي تارة أخرى بل وزدنا عليها المذهبية والقبور المقدسة والمؤامرات الأجنبية لتدور كلها في فلك واحد هو قمع المواطن وتقييده وتحويله إلى شيء فلا يفكر ولا ينتقد ولا يطمح لتغيير ويتحول الجميع إلى قطيع يدور تحت حجري الرحى الذي يديره الحاكم الذي لا هم له إلا السلطة) هكذا كتب صادق جلال العظم بعد الهزيمة
ونحن نترحم على أرواح شهداء مصر الأبرار الذين قدموا أنفسهم فداء للوطن في سيناء يوم الأربعاء 5 يونيو الماضي, لن نملك إلا أن نسأل هل هى مصادفة أن يحدث هذا العمل الخسيس الدنىء في هذا اليوم بالذات؟ . اليوم الذى يحمل ذكرى ضياع سيناء عام 1967م في ستة أيام والذى يحمل ضمن ما يحمل أسوأ حدث جرى لمصر في القرن العشرين.
المؤكد أن من قام بهذا الفعل ممن يهتمون بتواريخ الأيام وتوافقها . والجهة التى تهتم بهذا الأمر نعلمها جميعا ولن ننسى أن اليوم الذى وقع فيه ترامب على قرار نقل السفارة الأمريكية الى القدس الشريف كان يوم 14 مايو وهو يوم تاسيس دولة اسرائيل.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

برأيك.. ما هو أفضل فيلم تم عرضه بعيد الفطر؟

  • مغرب

    07:08 م
  • فجر

    03:15

  • شروق

    04:57

  • ظهر

    12:02

  • عصر

    15:41

  • مغرب

    19:08

  • عشاء

    20:38

من الى